تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

الفصل الثامن ( 51 ) ما هو الشّرّ وأين معدنه ؟

1 إنّ الّذي يبحث عن معدن الشّرّ ، سواء أكان منتشرا في الأعيان كلّه ، أو كان منحصرا في صنف خاصّ من أصنافها ، فيجدر به أن يباشر عمله بطلب ماهيّة الشّرّ وحقيقته . وبذلك نعرف من أين يأتي الشّرّ ، وأين يحلّ وفي أي شيء يحدث ، / كما أنّا ، بوجه عامّ ، نستوثق من وجود الشّرّ في الأشياء . لكن بأيّة ملكة ثابتة فينا ندرك حقيقة الشّرّ إن كانت المعرفة إنّما تتمّ بواسطة مماثلة بين العالم والمعلوم ؟ هذه هي المشكلة هنا . إنّ الرّوح والنّفس من المثل فيهما تتمّ معرفة المثل ، وهما أبدا موجّهان إليها بنزعتهما ؛ / أمّا الشّرّ ، فكيف نتصوّره مثالا وهو يظهر لنا في الحرمان من كلّ خير ؟ بل إذا قيل أنّه ما دامت الأضداد تدرك بعلم واحد ، وما دام الشّرّ ضدّ الخير ، فإنّ العلم بالخير هو بالذّات علم بالشّرّ ، تحتّم عندئذ على من يسعى إلى العلم بالشّرّ أن ينفذ ببصيرته إلى حقيقة الخير ؛ / لا سيّما أنّ الأفضل هو فوق ما دونه وهو مثال ، في حين أنّ ما دونه ليس كذلك بل هو حرمان من المثال . على أنّ ثمّة أيضا سؤالا وهو كيف يكون الخير ضدّ الشّرّ ؟ أبمعنى أنّ بينهما ما بين الأوّل والآخر ، أم ما بين المثال والحرمان منه ؟ هذا بحث نرجئه مع ذلك / إلى حينه . 2 فالرّأي الآن أن نثبت حقيقة الخير ما هي ، بقدر ما يليق بهذا المقام على الأقلّ . إنّ الخير هو ما به يتعلّق كلّ شيء ، وإليه تهدف الأشياء كلّها على أنّها تجد فيه أصلها وعلى أنّها في حاجة إليه . أمّا هو فليس به حاجة إلى شيء إذ يكتفي بذاته ، ولا يعوزه شيء ؛ إنّه لكلّ شيء قياسه وحدّه ؛ / فالرّوح من أمره ، والأيس والنّفس والحياة ، بل والأعمال المتعلّقة بالرّوح كلّها من لدنه . إليه ينتهي مجال الحسن في الأمور ، وهو فوق الحسن ، ووراء أفضل الأمور ؛ له السّلطان المطلق في العالم الرّوحانيّ . حيث يقيم الرّوح الّذي لا يجمع شيء بينه وبين ما نعتبره روحا وفقا لما ندّعي إنّه عندنا من ذلك الرّوح . وأعني ( بما ندّعي أنّه عندنا من ذلك الرّوح ) روحنا نحن ، / الّذي يحفل بالقضايا والمقدّمات ، ويستطيع إدراك ما في مجال النّطق ، ويعمد إلى