تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بتمامك نورا حقّا فقط ( لا نورا يقاس بحجم أو يحدّد بشكل ، وإذا كان غير محدّد ، فهو دائما خاضع لحجم لا نهاية لقابليّته في الامتداد / ) ، بل نورا منزها عن كلّ قياس ، لأنّه أعظم من كلّ قياس وفوق كلّ كمّ : فإذا شاهدت نفسك إذا وأنت كذلك ، فإنّك أنت بذاتك نظر ، على يقين من ذاتك ، ثمّ لك الارتقاء على بقائك هنا ، ولست الآن في حاجة إلى دليل . بل انظر ولا تلو على شيء . فإنّ تلك العين وحدها هي الّتي تدرك الحسن الأعظم . / لكن إذا همّت بالمشاهدة وهي رمصاء لم تطهّر من أقذارها ، أو كانت ضعيفة ، يحول ما فيها من عجز بيننا وبين أن تنظر إلى السّاطعات النّيرات ، فإنّها لن ترى ولو دلّها غيرها على ما يمكن مشاهدته وهو حاضر . إنّ المشاهدة تقتضي تجانسا بين النّاظر والمنظور وثباتا في حال التّشابه بينهما ؛ / لن ترينّ الشمس عين ما لم تصبح مثل الشّمس ، ولن تشاهدنّ الحسن نفس ما لم يكن الحسن لها . فليبادرن إذا ويصبحن ربانيّا في الحسن من أحسّ عنده ميلا إلى أن يشاهد الإله والحسن . هذا وإنّه في ارتقائه ينتهي إلى الرّوح أوّلا ، ويدرك هنالك الحسن في الأصول كلّها ويحكم بأنّ الحسن / هو هذا ، أعني الأصول . فإنّ كلّ حسن بها منها يكون إذ أنّها هي مولّدات الرّوح وحقيقته بالذّات . أمّا ما بعد الرّوح ، فالحقيقة الّتي نسمّيها الخير : فالحسن لديها ، ومنها يشعّ . فإذا أجملنا الكلام إذا ، قلنا أنّ تلك الحقيقة هي الحسن الأوّل ؛ أمّا إذا ميّزنا بين الرّوحانيّات ، فإنّا نعتبر أنّ عالم الأصول هو الحسن الرّوحاني ، / وأنّ ما وراءه هو الخير ، وهو معين الحسن ومهده . أو أنّنا نعتبر الخير والحسن الأوّل واحدا ، على أن يكون الحسن في كلّ حال ، قائما في الملأ الأعلى .