تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الأخرى ، / وطهّرت ممّا حصل فيها من وراء انسباكها في الجسد ، وأقامت وحدها مع ذاتها ، خلعت عنها كلّ القبح الّذي لحق بها من فطرة غير فطرتها . 6 فإنّ العفّة والشّجاعة والفضائل كلّها والفطنة ذاتها ، إنّما هي تطهيرات ، كما قال الأوائل ؛ ولذلك كانت الشّعائر السّرّيّة على صواب حينما تشير بتعليمها السرّيّ إلى أنّ من ليس مطهّرا مقامه الموحل في « منزل الأموات » . لأنّ غير الطّاهر تجعله رداءته يميل إلى المواحل ، مثلما إنّ الخنازير / النّجسة الأجسام تجد لذّتها في الأقذار . فهل عسى أن تكون العفّة غير قطع كل صلة عن ملذّات الجسد ، والهرب من تلك الملذّات على أنّها ليست طاهرة ولا لطاهر ؟ أمّا الشّجاعة فهي عدم الخوف من الموت ، والموت مفارقة النّفس للجسد ، ولا يخاف ذلك من يحبّ / أن يكون وحده مع ذاته . ثمّ إنّ الكرامة هي احتقار الدّنايا ؛ والفطنة تفكّر في العدول عن الدّنيويات للارتفاع بالنّفس إلى ما فوق . فإنّ النّفس ، بعد تطهيرها إذا ، تصبح مثالا وعقلا ، وتمسي مجرّدة عن الجسد كلّ التّجرّد وتضحى روحانيّة كلّها ، وهي حينئذ برمّتها من العالم الرّبّانيّ حيث معين الحسن ومصدر كلّ ما كان من جنسه . / وبقدر ما ترتفع النّفس وتتحوّل إلى الرّوح ، يزداد حسنها . على أنّ الرّوح وما كان من قبل الرّوح هو هو الحسن للنفس ، وهو حقيقتها وليس شيئا دخيلا عليها ، لأنّ النّفس عند ذلك تكون حقّا نفسا ليس غير . ولذلك يقال على صواب إنّ الخير والحسن للنفس في كونها شبيهة بالله ، إذ أنّ من الله الحسن والجانب الآخر وهو جانب الحقّ . / أو بالأحرى إنّ جانب الحقّ هو الحسن ، والجانب الآخر المخالف هو القبح ، وهو الشّرّ الأصل ، بحيث يكون الجانب الأوّل خيّرا وحسنا بمعنى واحد أو يكون كل من الخير والحسن بمعنى واحد أيضا . فإنّا إذا نكتشف الخير والحسن بمثل الطّريقة الّتي نكتشف بها القبح والشّرّ . فالحسن في المقام الأوّل ، / على أنّه هو الخير أيضا ، ومن لديه مباشرة ، يصير الرّوح عين الحسن ، ثمّ يتمّ الحسن للنفس بوساطة الرّوح ؛ أمّا الحسن في ما بعد ذلك ، أعني الحسن في الأعمال والمعاملات ، فإنّما هو ممّا كيّفته النّفس بصورتها ؛ والأجساد أخيرا ، تلك الّتي توصف بالحسن ، هي النّفس الّتي تخلع الحسن عليها أيضا : ذلك لأنّها أمر ربّانيّ وشيء كأنّه بعض الحسن ؛ / وما دامت كذلك فإنّ كلّ ما تباشره ويصبح في قبضتها ، تخلع عليه الحسن بقدر ما في إمكانه أن يكون له حظّ منه . 7 لا بدّ إذا من أن نعود ونرتقي إلى الخير الّذي ترغب فيه كلّ نفس . لقد أدرك كلّ من رآه ما أقول وكيف أنّه حسن . فهو مرغوب فيه على أنّه الخير ، وإليه تتّجه الرّغبة ؛ وإنّما ندركه إذ نرتفع إلى العالم الأعلى ، ونتوجّه نحو هذا العالم ونتجرّد ممّا لبسنا أثناء هبوطنا ، / كما أنّ لا بدّ