المادة - مثل أن يسأل سائل هل كل إنسان حكيم ، أوليس كل إنسان حكيما فيجيب المجيب بدل قوله ليس كل إنسان حكيما كل إنسان لا حكيم . وذلك أن الذي يقابل قولنا كل إنسان حكيم مقابلة يقتسمان الصدق والكذب دائما بها هو قولنا ليس كل إنسان حكيما لا قولنا كل إنسان لا حكيم ، إذ كان قولنا حكيم ولا حكيم قوته قوة المتضادين - وهو قولنا كل إنسان حكيم ولا إنسان واحد حكيم . والمتضادان قد « 1 » يكذبان معا في هذه المادة كما تبين قبل « 2 » . ( 54 ) والتقابل الذي بين الاسم المحصل والاسم غير المحصل والكلمة المحصلة والغير محصلة « 3 » ليس هو من جنس مقابلة الإيجاب للسلب « 4 » . فإنه ليس قولنا لا إنسان يدل في الألسنة التي تستعمل فيها أمثال هذه الأسماء على ما يدل عليه قولنا ليس بإنسان . فإن قولنا ليس بإنسان يدل على موضوع سلب عنه الإنسانية وإن لم يصرح به في هذا القول ، فهو لذلك قول مركب . وكذلك يدل عليه قولنا ليس بصحيح . وأما قولنا لا إنسان ولا صح ، فإنه لا يدل دلالة السلب إذا قيل من غير أن يقرن باسم ولا كلمة مصرح بها ، بل إنما يدل قولنا لا إنسان على عدم الإنسانية وقولنا لا صح على عدم الصحة وهو المعنى المفرد الذي يدل عليه قولنا مرض . ويظهر أنه ليس دلالتها دلالة السلب من أن / السلب يصدق أو يكذب . وأما قولنا لا إنسان ، فليس هو لا صادقا ولا كاذبا . وذلك أنه إذا كان قولنا إنسان ليس بصادق ولا كاذب ما لم يقرن به خبر مع أنه يدل
تلخيص كتاب العبارة — صفحة 95
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٥
هامش
( 1 ) قد ف ، م : - ل ، ق ، د ، ش .
( 2 ) انظر الفقرة 47 .
( 3 ) محصلة ف : المحصلة ل ، م ، د ، ش : - ق .
( 4 ) للسلب ف : والسلب ل ، ق ، م ، د ، ش .