إنه غير أبيض وكان صادقا فواجب أن يكون خارج النفس غير أبيض ، وإن كان كاذبا فواجب أن يكون خارج النفس أبيض . وكذلك عكس هذا وهو أنه إن كان الشئ خارج النفس أبيض فواجب أن يكون القول الصادق فيه إنه أبيض والكاذب إنه ليس بأبيض ، وإن كان خارج النفس غير أبيض فالقول الصادق فيه هو إنه ليس بأبيض والكاذب إنه أبيض . ( 31 ) فإن كان الإيجاب والسلب المتقابلان يقتسمان الصدق والكذب في الأمور المستقبلة على أن أحدهما محصل الوجود في نفسه ، فالأمور المستقبلة ضرورية في وجودها وليس يكون هاهنا شئ يوجد بالاتفاق وعن غير سبب محصل ، ولا يوجد شئ يقال فيه إنه « 1 » ممكن أن يكون وأن لا يكون ، بل يكون كون الشئ أو لا كونه ضرورة . وذلك واجب لكون الصدق والكذب في أحد المتقابلين محصلا في نفسه ، وذلك أنه ليس يجوز أن يخرج منهما « 2 » إلى الوجود غير الصادق من إيجاب كان أو « 3 » سلب لأنه لو جاز ذلك لما كان الصدق في أحد المتقابلين محصل الوجود في نفسه . وإذا لم يكن الصدق والكذب في المتقابلين محصل الوجود في نفسه ، كان إمكان كون الشئ ولا كونه على مثال واحد كما أنه إذا كان إمكان كون الشئ أو لا كونه على مثال واحد لم يكن الصدق والكذب في المتقابلين / المقولين عليه محصل الوجود في نفسه ، ولا كان الشئ بالإيجاب أولى « 4 » منه بالسلب ولا بالسلب [ أولى منه ] « 5 » بالإيجاب ولا يصير كذلك من أجل أن موجبا أوجبه أو سالبا سلبه .
تلخيص كتاب العبارة — صفحة 78
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٨
هامش
( 1 ) انه ف ، ق ، م ، د ، ش : - ل .
( 2 ) منهما ف ، ق ، م : منها ل ، د ، ش .
( 3 ) أو ف ، ل ، ق ، م ، ش : + من ل ، ق ، م ، ش ؛ - د .
( 4 ) أولى ل ، ق ، م ، د ، ش : أو لا ف .
( 5 ) أولى منه ق ، م ، د ، ش : منه أولى ف ؛ أولا منه ل .