( 32 ) ويجب على هذا إن صار شئ من الأشياء أبيض في وقت من الأوقات أن يكون القول فيه من قبل أن يصير أبيض إنه سيصير أبيض قولا صادقا وضروريا . وكذلك يكون القول في كل شئ يكون قبل أن يتكون بأنه سيكون قولا صادقا ، كما كان فيه في حين تكونه حتى يكون صدق القول بأنه موجود في الموجود الحاضر كصدق القول بأنه سيوجد في المستقبل . فإذا كان ذلك كذلك فليس يمكن في الشئ الممكن - الذي هو غير موجود الآن ويقال فيه إنه سيوجد - أن لا يوجد . وما كان لا يمكن أن لا يوجد فمن المحال أن لا يوجد . والشئ الذي من المحال أن لا يوجد فواجب أن يوجد . وما هو واجب فهو ضروري الوجود . فجميع الأشياء إذن ضرورية الوجود . وإذا كان ذلك كذلك فليس هاهنا شيء يحدث بالاتفاق « 1 » ولا شئ هو معد أن يكون وأن لا يكون . وذلك أن ما يحدث بالاتفاق هو بهذه الصفة - أعنى أن كونه ليس واجبا ضرورة - كما أن ما كونه أو لا كونه واجب ضرورة فليس يحدث عن الاتفاق . ( 33 ) وأيضا فإنه ليس يجوز أن تقول « 2 » إن السلب والإيجاب / يجتمعان في الأمور المستقبلة حتى يكونا صادقين معا ولا يرتفعان عنها « 3 » حتى يكونا كاذبين معا - مثل أن يكون قولنا في الشئ إنه يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون صادقين معا أو كاذبين معا . فإنهما إن كانا كاذبين جميعا لزم عنه أن لا يكون المتناقضان يقتسمان الصدق والكذب في جميع المواد ، وذلك شئ قد تبين خلافه
تلخيص كتاب العبارة — صفحة 79
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٩
هامش
( 1 ) بالاتفاق ف : باتفاق ل ، ق ، م ، د ، ش .
( 2 ) تقول ف ، م : نقول ل ؛ يقول ق ، ش ؛ ( ه ) د .
( 3 ) عنها ل ، ق ، م ، د ، ش : عنما .