إلى السلب قول القائل ما فعله أحد إلا أنت بدل قوله أنت فعلته . ومن هذا المعنى قول النابغة :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب [ 30 ]
فإنه أوجب لهم الفضائل ينفى العيوب واستثنى منها ما ليس بعيب على جهة تسمية الشئ باسم ضده . ومن التغييرات اللذيذة جمع الأضداد في شئ واحد - كقوله :
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم [ 31 ]
وكون الضد سببا للضد - كقوله تعالى
( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ )
. [ 32 ]
( 96 ) وليس يخفى عليك / أنواعها البسيطة والمركبة المحصورة في هذه [ الكليات . ويشبه أن يكون إحصاء أنواعها الأخيرة عسيرا جدا ، ولذا اقتصر هنا على ] « 1 » الكليات فقط . والفاضل من هذه الأشياء هو أن يستعمل من كل واحد منها ما هو أبين وأظهر وأشبه . وهذا لا يوجد إلا في النادر من الشعراء « 2 » .
وذلك أن استعمال « 3 » الأبين من هذه الأشياء والأشبه هو دليل المهارة . وهذا
هامش
( 1 ) الكليات ويشبه . . هنا على ف : - ل .
( 2 ) الشعراء ف : الشعر ل .
( 3 ) استعمال ف : - ل .
( 30 ) البيت في ديوانه 60 ، والعمدة 2 / 48 ، والصناعتين 408 ، والبديع 62 ، وسر الفصاحة 321 ، ومنهاج البلغاء 350 ، ومعاهد التنصيص 2 / 31 .
( 31 ) عجز البيت للتنبى في ديوانه 3 / 366 ، وفي العمدة 2 / 164 ، والوساطة 106 ، وصدره : يا أعدل الناس إلا في معاملتى .
( 32 ) سورة البقرة 2 / 179 .