يصدق عليها سائر ما ذكر قبل ، مثل الصهيل والغناء ، فإنهما تحت الصوت ، لكن البعد بينهما غاية البعد ، وهما تحت جنس واحد ، لكنهما ليس القابل لهما موضوعا واحدا . ومعنى القابل لهما موضوع واحد ، أن يكون الكليان اللذان هما مثل السواد والبياض ، قربهما من أن يكونا في الموضوع قربا ، سواء في أنه ليس له واحد منهما بالطبع ، حتى أنه لو لم يصح أن يكون فيه الاخر . بل إن وجد انسان ما أبيض أو ثوب ما أبيض .
فليس الاخر الذي لم يوجد فيه بضروري ألا يوجد فيه . ولذلك قد يمكن في بعض الموضوعات أن يكون فيه الان أحدهما ثم يخلفه ضده ، ويكون الموضوع هو ذلك . فان عورضتا بالثلاثة التي تلحق أفراسا ، ثم إن الاثنينية انما يكون موضوعها غير ذلك ، فنرى أن الموضوع الأول كأنه قد بطل ، وان موضوع الاثنينية موضوع آخر .
فالجواب [ س 19 ر ] أن موضوع الثلاثة لم يبطل وانما بطل العرض الذي لحقها ، وهو معنى الثلاثة ، وهو ذلك الاجتماع . فالتغيّر الذي لحق الموضوع اذن انما هو من جهة الكثرة والقلة . الا فكان يلزم أن يعتقد في الطفل . إذا كبر ، أن الموضوع للطفولة والكهولة مثلا اثنان . بل الموضوع واحد ، وانما اختلف بأنه أطول أو أقصر وغير ذلك ، وموضوع الثلاثة في الحقيقة انما هي الطبيعة هي الفرس ، من حيث هي في موضوعات . فالموضوع للثلاثة والأربعة والاثنين واحد أبدا ، وانما تعتورها كثرة الاشخاص وقلتها .
48 - فالتضاد والتقابل والتلازم انما هو من الكليات التي في الذهن ، وهي مع سائر ذلك لواحق لموضوعات المنطق التي هي المقولات . لكن قد نجد بعض ما عرض له ان كان لاحقا جزءا من صناعة المنطق ، وهذه هي الفصول الخمسة الموضوعة أولا . وما لم يوضع هناك فهو لاحق وليس بجزء من صناعة المنطق ، مثل معا والضدين وسائرها . فان عورضنا بوجود الضدين في « كتاب العبارة » ،
و
المنطقيات للفارابي — صفحة 70
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٠