السبار لها ، هل هي متقابلات أم لا . والا فالبياض والسواد متقابلان ، [ سواء اخذت وجد الموضوع لهما أم لم يوجد ] ، فأما إذا أردنا أن نميز تقابلهما ، فانا تأخذ موضوعا ونرى أن البياض الذي لحقه لم يمكن أن يلحقه السواد الذي هو ضده في الوقت الذي فيه ذلك البياض ، فيحتاج اذن الموضوع لهما عند السبار لا عند التصور .
53 - قوله في آخر فصل معا : « وأما في القول ، فمثل الأنواع القسيمة التي رتبتها من الجنس الذي عنه انقسمت رتبة واحدة بعينها » . أراد هنا المعنى المرتكز في النفس ، لا القول الذي هو لفظ مركب ، لأنه لا يمكن بهذه الجهة أن يتصور فيها معنى معا . وذلك أن النطق بالأنواع لا يمكن أن يكون معا ، حتى يكون زمان النطق بالنوع الواحد هو زمان النطق بالاخر ، وانما يتصور قربهما من الجنس [ على السواء في النفس ] . أخذ المثال في العدم والملكة والغنى والفقر . فإن كان الغنى هو أن يكون الانسان ذا مال ، وهو متمول ، فالغنى اذن في المضاف ، فكيف جعله في الملكة ؟ لكن الغنى انما تتم ماهيته بوجود المال لانسان ما ، وبأن تكون فيه قوة يستعمله بها . والا ، فإذا كان له مال ولم ينفقه ، فغايته وغاية الفقير واحدة . فالغنى ما هو بوجود المال من المضاف ، وبتلك الجهة من الملكة . [ س 19 پ س 15 ]
المنطقيات للفارابي — صفحة 72
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٢