ذكر تلك .
43 - واللواحق ضربان : فضرب هو لها من حيث هي أجزاء قضايا حملية ، وذلك الضرب هو كونها أجناسا وأنواعا وسائر تلك ، والضرب الاخر ، وهي المتقابلات واللوازم . فالمتقابلات تكون منها أجزاء قضايا شرطية منفصلة . [ وبهذه الجهة تكون المتقابلات متغايرة ، وهو أن تأخذها جزء قضية ] ، واللوازم تكون لها أجزاء قضايا شرطية متصلة .
44 - المتقابلات كلها من حيث هي متقابلات ، فهي أما أن تكون مما يعقله الذهن جملة أو يحدث فيها تمامات ، وبأن تكون أمورا ذهنية هي لواحق . والا فكانت تكون مقولات أو تحتها . فالمضافان لما لم يمكن لهما اسم من حيث لحقهما هذا المتقابل ؛ أخذهما في اللواحق بأسمائها ، من حيث هي مقولة ما . وبالجملة فان التقابل . انما يلحق الكليات التي في الذهن . فأما إذا أخذت من حيث هي موجودة في أشياء جزئية . فإنها داخلة تحت مقولة وليست متقابلات . [ مثال ذلك المضافان ، فإنها إذا أخذت بهذه النسبة التي هي جزء المتقابلات من حيث هي نسبة بين زيد وعمرو ومن حيث هما أب وابن ؛ كانا في المضاف . ومتى أخذ معنى المضافين بالاطلاق ] ومن حيث يحمل عليها أحد المتقابلات ؛ فهي متقابلات . وهذا المعنى يعم بالجملة جميع ما هو لاحق للمقولات .
45 - والضدان هما مما يحدث الذهن فيها ، من حيث هما ضدان تمامات .
وذلك أن الضدين هما الشيئان اللذان يقترن بوجود كل واحد منهما عدم الاخر .
مثال ذلك البياض . فإنه إذا وجد في موضوع ما ، لم يمكن أن يوجد [ س 18 پ ] السواد الذي يضاده معه في ذلك الموضوع ، ولا في غيره . فان السواد الموجود في موضوع آخر ليس هو المضاد لذلك الذي في ذلك الموضوع . فاذن الضدان ليس هما خارج الذهن موجودين ، بل أحدهما ، فاذن الذهن أفاده التمام الذي هو بهما ضدان .
ومعنى قولنا : أولا ان البياض مثلا قد يتبعه النصوع ، والنصوع يلحقه عدم السواد
المنطقيات للفارابي — صفحة 68
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٨