هذا الكتاب هو جزء من المنطق ؛ قلنا إن التضاد المذكور هناك انما هو لاحق في الأقاويل . وهنا لاحق الكليات الموجودات .
49 - ثم إنه ينبغي أن تعلم أن التلازم الذي هو خارج الذهن هو في الإضافة .
وذلك أن شروطها موجودة فيه . وأما التلازم الذي هو معدود في اللواحق . فإنما هو من الكليات . والفرق بينهما أن الذي هو خارج [ ك 196 ر ] مثل الذبح والسكين مثلا ، ووجود النهار وطلوع الشمس ، فان أحدهما في الوجود سبب الاخر ، فليس لهما انحياز . وأما في الذهن فإنما نأخذهما من حيث هما معنيان كليان منحازان ، فليس يلحظ فيهما ما يلحقهما في الوجود من أن أحدهما سبب الاخر .
50 - وينبغي أن نتأمل كلامه في المتقدم والمتأخر وفي معا ، فان من معانيه ما تكون موضوعاتها الأشياء من خارج ، فتلك تكون داخلة في المقولات ، مثل معاني المكان الذي يقال على زيد وعمرو ، فان هذه هي داخلة في مقولة أين . وما كان من معانيها موضوعاتها الكليات ، فتلك هي اللوازم . وانما ذكر ما ليس بداخل في اللوازم في « المقولات » ليفهم المعنى الداخل في المقولات ] .
51 - الفرق بين المتلازمين اللذين لزومهما داخل في اللواحق وبين اللوازم في الوجود ، أن موضوعات اللوازم التي هي لاحق هي الكليات ، وموضوعات تلك هي الاشخاص . وأيضا فإذا عقلنا المعنى الواحد ، عقلنا أنه يلزمه آخر . وأما الذي خارج الذهن ، فإنه إذا وجد أحدهما وجد الاخر . وأيضا فان التلازم الذي في الذهن هو ضروري ، أي دائم ، والذي خارج الذهن فليس كذلك . فإنه ليس طلوع الشمس اليوم ووجود النهار اليوم أمر دائم ، بل هو منقض لوقته . والذي يلحق الكليات فليس كذلك .
52 - والمتعاندات هي المتقابلات ، لكن الفرق بينهما أن المتعاندات انما هي متعاندات من حيث هي جزء قضية ، فانا نقول هذا العدد اما زوج واما فرد .
فالتعاند انما يعرض للمتقابلات من حيث توجد أجزاء قضايا ، والتقابل [ س 19 پ ] هو ما يعرض الكليات في الذهن . فان احتيج إلى الموضوع لها ، فإنما نحتاجه عند
المنطقيات للفارابي — صفحة 71
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧١