لكن ثانيا . [ واشتراطه في المتقابلات من جهة واحدة ، انما اشترطه من جهة المضاف المشار اليه في كل قياس ، وانما لم يصح القياس . كعنقاء مغرب ونحوه لعدم المشار اليه ] . 46 - وقول أبى نصر : « والمتضادان هما اللذان البعد بينهما في الوجود غاية البعد » « 1 » [ فصلها بقوله : غاية البعد من أوساطها . وذلك أن بعد الأبيض من الأسود أكثر من بعده من الأحمر . ثم قال ] : « وكل واحد منهما في الطرف الأقصى من الاخر في التباين ، وهما تحت جنس واحد . والقابل لهما موضوع واحد بعينه » . كما قال : « ان البعد بينهما في الوجود غاية البعد » ، وهذا القول مما يفرقه [ ك 195 پ ] عن المسافة . أردف ذلك بقوله : « وكل واحد منهما في الطرف الأقصى من الاخر في التباين » ، ليؤكد أنه لم يرد بذلك البعد بعد المسافة . وقوله : « وهما تحت جنس واحد . يحتمل أن يؤخذ هذا القول معرفا ، ويحتمل أن يؤخذ مميزا . فمعنى معرف أنه كذلك يوجد في نفسه ، متى استقرئ لا بالإضافة إلى ما سواه ، وقد يكون مميزا لجهة . وهو أن ما يقال فيه بارد . فليس يقال فيه انه فوق ، فيصدق على هذين أن بعد - هما غاية البعد وسائر القول : « لكن ليس هما تحت جنس واحد » . [ وأراد بعينه . لأنه قد يكون جزء الموضوع مثلا أبيض وجزء آخر منه أسود ومثل ما يكون جزء القرن أبيض وجزء آخر أسود . ولكن الموضوع للسواد ليس هو بعينه الموضوع للبياض . وان قيل في الموضوع بالجملة انه واحد فيجوز . فقوله من هذا ، وان كان لا يخلو هذا من موضوعات الاضداد كلها ، لكن بعينه يصدق على الكل ] . 47 - وقوله : « والقابل لهما موضوع واحد » ، فصل المتضادين بهذا من أشياء
المنطقيات للفارابي — صفحة 69
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٩
هامش
( 1 ) - ك : وكل واحد منهما في الطرف الأقصى من الاخر في التباين ، وهما تحت جنس واحد ، والقابل لهما موضوع واحد بعينه .