38 - [ ك 192 ر ] لواحق المقولات ليست فوقها ، حتّى تكون كالأجناس لها ، ولا تحتها ، حتى تكون كالأنواع لها . بل هي معها وتابعة لها . فما كان في المشهور ذاتا أو جزء ذات لم يعد في اللواحق ، مثل الموجود والشئ والامر والواحد ، فإنها يظن أنها ذات الشئ ، فلأجل هذا لم يجعل في اللواحق ، ولا كان جنسا عاليا لها ، لأنه لا يؤخذ في جواب ما هو ، وما اتفق ان لم يكن مشهورا ، أو كان في رتبة اللواحق ، لم يذكر معها ، مثل ما بالقوة وما بالفعل والجنس .
39 - فأما الحركة فهي في الأشهر مع الكم أو من الكم والكثير والقليل والطويل ، ان أخذت من حيث يكثر الموضوع في نفسه أو يقل ، فهي في الكم ؛ وان أخذ بالإضافة إلى غيره ، فهو في المضاف . والطويل من الأسماء المشتقة على غير معاني مثالاتها الأول ، فان الطول انما هو امتداد لا من حيث يضاف ذلك الامتداد إلى آخر . وأما الطويل ، فإنما هو من حيث له إضافة ، وانما ان يشتق من الطول اسم بمعناه ، لأنه بين المعاني التي يظن أنه جزء ماهية لا يفارق الجسم الذي هو له ، فاشتق المعنى الذي ينتقل ، وهو أنه طويل بالإضافة إلى شئ ، وصغير بالإضافة إلى آخر . واللون ، فلما كان ما لم يظن أنه كذلك ، جعل له اسم من حيث اللون في موضوع فقط ، ويستعمل بمعنى الإضافة متى احتيج اليه ] . ولما كانت الحركة في الأشهر مع الكم أو من الكم ، ذكرها في الكم ولم يجعلها في اللواحق .
40 - ثم إنه ينبغي أن تعلم أن هذه المعاني التي وضعت لواحق بها ألفاظ مشتركة ، كالمتقابلات والمتقدم والمتأخر ومعا واللوازم ، فان في هذه كلها ما يتبين أنه لاحق بما يكون للذهن عمل ، كما بيّن بعد . ومنها ما توجد فيها شروط المقولات فتكون أحدها أو تحتها ، مثل الإضافة ، فإنها فيها مقولة وليست لاحقا . وكذلك التلازم ، فان فيه ما يكون تحت المضاف ، وهو التلازم الموجود بين الشخصين خارج الذهن ، فان من شروط ما هو لاحق أن يكون لأكثر من مقولة واحدة ، وذلك بيّن أولا بالتصفح ، وأن تكون موضوعاته كلية . فالتلازم اذن يقال باشتراك
المنطقيات للفارابي — صفحة 66
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٦