23 - وقوله : « في الكيفية بما هي كمية » ، معنى ذلك أن هذه الأشياء لا يمكن أن توجد موضوعاتها بدونها ، فان الخط لا بد له أن يكون مستقيما أو منحنيا أو سائر تلك الأوصاف . وكذلك قوله في المتنفس بما هو متنفس ، وهو يعنى الصحة والمرض . فإنه لا يمكن أن يوجد متنفس خلوا من هاتين الهيئتين . ( 24 ) وقوله :
« والكيفية الانفعالية [ ك 194 ر ] ، ضربان : ضرب في الجسم ، وهو المحسوسات مثل الألوان والطعوم وسائر ما ذكر ؛ وضرب في النفس ، وهو عوارض النفس الطبيعية مثل الغضب والرحمة والخوف وأشباه ذلك . فما كان من هذه جميعا سريع الزوال سمى انفعالا ، وما كان منها متمكنا بطيء الزوال أو غير زائل أصلا سمى باسم جنسه ، وهو الكيفية الانفعالية » . وقد كان قال في الملكة والحال انّها كل هيئة في النفس ، فتوهم أن الانفعال هي الحال . والذي أراد بالملكة والحال هي القوى والاخلاق التي بها يقال في الانسان أنه غضوب : والتي هي في الانفعال هي التي بها يقال في الانسان أنه غاضب . فالأول هو الذي فيه قوة الغضب ، سواء كان غاضبا بالفعل أم لا ، والآخر قد يكون غاضبا ، فيزول الحد ؛ وقد يكون دائما على انسان أو لآخر ، لا بقوة طبيعية فيه .
25 - ثم قال : « والجنس الرابع الكيفيات التي توجد في أنواع الكمية ، بما هي كمية ، مثلا الاستقامة والانحناء إلى سائر ما مثل به ، والشكل وأنواعه ، مثل الدائرة والمثلث والمربع وغيرها التي هي في البسائط ، والخلقة ، وهي شكل ما ، وهي التي توجد في بسيط جسم المتنفس ، وكذلك الزوج [ س 16 ر ] والفرد ، فإنها أيضا تحت هذا الجنس » .
ثم قال : « وقد يتشكّك في الخشونة والملاسة ، هل هما تحت هذا الجنس من الكيفية أو تحت الوضع » ، إلى سائر ما ذكره في هذا الفصل . وهو لم يتشكك في هذا ، وانما قاله لان قصده أن يأخذ المقولات بأشهر معانيها ، ووجد هو في المشهور أن الخشونة والملاسة تقال على معنيين ، فذكر هما بالمعنيين اللذين تستعمل عليهما اللفظة . ثم لخص المعنيين ، فأيهما أراد المريد منهما ، دخل تحت المقولة التي تختص
المنطقيات للفارابي — صفحة 61
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦١