تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وقوله : « مما ليس كمّا بذاته » ، وقوله : والثقل أيضا شائع بأسره في كليّة الجسم ، ويتفاضل بتفاضل الأجسام التي من نوع كل واحد ، وكذلك الخفة . ولأجل هذا يستعمل الثقل في التقدير ، فيقدر به كثير من الأجسام » . أشار بقوله : ولأجل هذا إلى شيع الثقل في الجسم ، فإنه هو العلة في أن يقدر بالثقل . وقوله : « وتتفاضل بتفاضل الأجسام » . مثال ذلك أن جسمين من حديد ، إذا كان مساحة أحدهما أكبر من مساحة الآخر ، فان الذي يكون في الأكبر من الثقل أكثر ، وفي الأصغر أقل . وتارة تقدر المساحة بالثقل وتارة يقدر الثقل بالمساحة ، فنقول فيما فيه أربعون : ربعا ، وفيما فيه عشرة أرباع : أن هذا ربع هذا ، فقد قدرناه بالثقل . ونقول فيما طوله أربعون باعا وفيما طوله عشرة أذرع : أن هذا فيه من الثقل ربع ما في هذا . كما نقدر في المسافة الحركة بالزمان ، والزمان بالحركة . فانا نقول : أن في طريق فلانة : يوما ، وفيه ستون ميلا . 20 - وقوله : « فالأجسام تتفاضل بتفاضل أمكنتها وتتساوى بتساويها » ، فيه اشكال . وذلك أن تغير الباء يختلف . فانا نقول : أن فلانا يبطش بيده ، فهذا على معنى الآلة ، وكذلك الفلك يفعل فعله بكواكبه على أن الكواكب [ ك 193 پ ] آلة له . ونقول فيه : أنه ان يفعل فعله بصورته . فهذا على معنى أنه سبب لفعلها ، ونقول إن الأبيض بالبياض ، فيكون هذا معنى ثالثا . فقوله : تتفاضل بتفاضل أمكنتها هو على حد البيض يبيض بالبياض ، أي تفاضلها اللاحق لها هو تفاضل أمكنتها . لا أنها هي تعرف في أنفسها ميلا من الكثرة إلى القلة . فقد ظن قوم أن أبا نصر غلط ، وذلك انهم وجدوا مواضع متساوية . ومتمكناتها مختلفة في الصغر والكبر ، فجهلوا . 21 - قوله : « والكلى ما شأنه أن يتشابه به اثنان » . فمعنى ما شأنه ما هو مستعد أن يتشابه به فيه اثنان . فخرج مما بالقوة إلى الفعل ، فليس هو حينئذ كليا ، بالإضافة إلى الذي لحظ التشابه ، وانما يكون أخذ المعاني الخمسة التي هي الجنس والنوع وسائر تلك الخمسة . لأنه إذا لحظ من حيث هو متشابه به . فهو حينئذ محمول بأحد وجوه حمل الخمسة .