بل لا يوجد محمولا الا من حيث هو طبيعة . وبهذه الجهة يكون الحيوان محمولا ، كما في قولنا : كل انسان حيوان . وكل حيوان جسم . فان الحيوان ليس محمولا على الانسان بما هو جنس ، بل بما هو كلى .
وإذا أخذ من حيث هو كلى ؛ انطوى فيه الشخص ، لان موضوعه بالقوة ، فهو محمول بماهية ذلك الاستعداد الذي هو مرادف لمعنى ما بالقوة ، ويقع في كونه محمولا بالقوة موضوعه . ومعنى كون الموضوع بالقوة هو أنه ليس معينا .
وذلك ان قلنا : كل انسان حيوان وكل حيوان جسم ، انما معناه أي شئ اتصف بأنه حيوان اتصف بأنه جسم . فبيّن أن الموضوع لم يصرح به ، وانما يصرح به في النتيجة . فإنه إذا قلنا في النتيجة ، فكل انسان جسم ، فإنه رجع ما كان منطويا بالقوة في المقدمة الكبرى مصرحا به باسمه ، وهو الانسان .
ولذلك قد يسأل سائل فيقول : ان كل انسان قد انطوى في المقدمة الكبرى ، فقد علمناه عندما حكمنا أن كل حيوان جسم . [ س 15 پ ] وان كان ليس كذلك ، فمن أين نحكم ان كل انسان جسم ؟ فالجواب أنه في المقدمة الكبرى بالقوة ، وفي النتيجة بالفعل .
22 - قوله في الكيفية : « هي بالجملة الهيئات التي بها يقال في الاشخاص كيف هي » ؛ قال بالجملة ، لأنه لم يقصد التلخيص . وجمع الهيئات ، ليدل على اختلاف المعاني التي يدل عليها بلفظ هيئته ، وليكون موازيا لقوله الاشخاص . ثم قال بعد :
ان الكيفية تنقسم إلى أجناس أربعة متوسطة . ثم عدها بما يوهم أنها سبعة . وذلك أنه قال : الملكة والحال وما يقال بقوة طبيعية ولا قوة طبيعية ، والثالث الكيفية الانفعالية والانفعالات ، والرابع التي هي في الكمية ، بما هي كمية ، مثل الاستقامة والانحناء في الخط . فإنما ساق الثلاثة الأجناس بلفظتين ، لان تينك اللفظتين هي الدالة على نوعين لكل واحد من الأجناس ، وليس لواحد من الأجناس اسم يدل عليه ، وساق نوعيه عوض جنسه .
المنطقيات للفارابي — صفحة 60
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٠