18 - وقوله : « وأكمل المقاطع تقديرا هي المقاطع الممدودة وما جرى مجراها ، والمقصورة تقدر بها الالفاظ ، الا أن التقدير بها تقدير مخروم ناقص » .
فجهة كمال تقدير المقطع الممدود هو أن لفظة ما يقدر بها ما يساويها . أو يقدر بها أيضا ما يساوى لفظ الميم فيها ، وهو المقطع المقصور ، والمقصور لا يقدر الا بنفسه . وأيضا . فان الالفاظ والأقاويل أكثر ما توجد مؤلفة مما فيه حركة وساكن .
وأما ما تتوالى فيه الحركات فيها فيكاد أن لا يوجد . والحركة المفردة لا توجد من الحيوان الا في غير الناطق ، مثل ما تسمع من الطيور ، فانا نسمع في أصواتها ذلك . وقد يظن بالساكن أنه مثل المتحرك في أن مع الحرف شيئا آخر ، وليس كذلك .
فان قولنا : « أب » ليس الساكن هنا شيئا غير نهاية الباء . وأما قولنا : « با » أو « بو » أو « نى » . فان مع الحرف شيئا آخر . والحرف بالحقيقة هو الذي يوجد أبدا في اللفظ مع اختلاف هذه اللواحق .
19 - وقوله : « والكم منه متصل ومنه منفصل . فالمتصل هو كل ما أمكن أن يفرض في وسطه حدّ ونهاية يلتئم عندها جزاءه اللذان عن جانبي الحد المفروض » ، ساق حدا ونهاية لتأكيد البيان . فإنه لما كان معنى خفيا ، وكانت هاتان اللفظتان دلالتهما على هذا المعنى بجهة مختلفة ؛ ساقهما معا ، حتى يكون الذي يفهم من الواحدة المعنى على التمام يفهمه . والمتصل والمنفصل وما قوامه من أجزاء وما ليس قوامه من أجزاء ، هي كلها فصول . فذكر أولا الأجناس العالية ثم ذكر فصولها . فلما فرغ من ذلك أخذ الجنس العالي ، وقرن اليه من هذه الفصول ، فجاءت من ذلك الأجناس المتوسطة . ولما كانت ماهية الالفاظ ، من حيث هي ألفاظ في النطق ، والنطق في الزمان ؛ قدرت بزمان ، لان هذا هو اللاحق من جهة ما بينهما . فلذلك حدها أبو نصر بهذه الجهة . وقد تقدر بنحو آخر ، وهو [ س 15 ر ] العدد ، مثل ما يقول النحوي في لفظ : انه رباعي وانه خماسي .
المنطقيات للفارابي — صفحة 58
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٨