تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
هذا لم يزد على أن ميّزوا ( به ) القول : ليس بما هو مميّز هو معرّف . 13 - قوله في الجنس : « في جواب ما هو هذا الشخص » ، اشترط الشخص ، لأن هذه الكليات انما هي كليات المشار اليه ، وهي التي قصدنا أن نعرف ماهياتها . ولما كان « ايساغوجى » على قصد أبى نصر آلة وجزءا من صناعة المنطق ، فائدته أن تستنبط بها الأجناس العالية التي هي المقولات ، والمقولة من شرطها أن يوجد فيها الشخص ؛ لزم أن يشترطه هنا لجهتين : من أجل أنها كليات المشار اليه ، ومن أجل أنها أيضا في المقولة أيضا بشرط . 14 - قوله في أول مقولة الكم : « والكم هو كل شئ أمكن أن يقدر جميعه بجزء منه ، مثل العدد والخط والبسيط والمصمت . ومثل الزمان ومثل الالفاظ والأقاويل » اشترط لفظة « أمكن » ليحده بهذا من جهة استعداده ، لا من جهة ما هو ذا يلحقه التقدير ، لان ذلك الاستعداد هو الذي لا يفارقه أبدا . ولهذا المعنى فيه أشار بقوله في الكلى : « هذا الكلى ما شأنه » ، أي ما هو مستعد أبدا ليفعل هذا . 15 - وقوله : « مثل العدد » ، لم يقل مثل المتعدد ، على أنه ترك للكم شيئا آخر ، بل على جهة ما تساق الاشخاص ليفهم بها المعنى الكلى . 16 - ثم قال : « والحروف منها مصوت [ س 14 پ ] و [ ومنها ] غير المصوت . فالمصوت مثل الألف والواو والياء ، ومثل الفتحة والضمة والكسرة » . فمثل هنا على غير المعنى المتقدم . وذلك أن هذه كلها تعجم وتمثال . و [ يقال ] بيّن هذين . وهو الأشهر فيها بالإضافة إلى الاستعمال . 17 - وقوله : « فالمقطع الممدود هو الذي مصوته ممدود ، مثل « لا » أو « لو » أو « لي » . انما قال [ 193 ر ] أيضا مثل « لا » ، لأن هذه ليست هي التي تقدر بها ، لأنها أصناف ، منها ما يمكن فيه الحركة ، تمكينا أطول وأقصر ، فيختلف . وان ذلك ما فيه حركة وساكن يكون في موضع ولا يكون ذلك اللفظ بعينه في آخر . ويتبين ذلك في العروض ، فان قولنا : « الخير كل الخير في ذي الدين » موزون ، ولو وضعنا عوض الدين الحلم . لما اتزن .
المنطقيات للفارابي — صفحة 57 | أبو نصر الفارابي