10 - وقال في شخص العرض : « يعرف من موضوعه » . ولم يقل منه ، ليأخذ الموضوع من جهة ما هو موضوع . ثم قال : « والجوهر هو جنس واحد عال ، وتحته أنواع متوسطة ، وتحت كل واحد منها أنواع . إلى أن تنتهى إلى أنواع أخيرة » .
ثم قال بعد فراغه من هذا الفصل : « والعرض تسعة أجناس عالية ، تحت كل واحد منها أيضا أنواع متوسطة ، ينحدر كل نوع منها على ترتيب » . فقال هناك تحت ، وهنا ينحدر . فتحت في الجوهر لأنه ليس دونه ، الا ما هو نوع له [ س 14 ر ] أو فصل ، وما سوى هذه فليست موضوعات له في الحقيقة ، كالأبيض والأسود للحيوان .
وليس الامر ، كذلك في العرض . لان دونه أشياء هي موضوعات له بالحقيقة .
وليست أنواعا له . كالثلج وققنس تحت الأبيض ، فقال تنحدر . لتخرج أشياء هذه الموضوعات وتبقى أنواعه فقط ، كالبياض للون .
11 - قولنا : قائم وقام ، بعض الناس يقول : ان المتقدم بالطبع انما هو اسم الفعل . لا اسم الفاعل . وليس كذلك . لأنه متى وجد القائم ، لم يلزم ضرورة أن يوجد قام . إذ عساه أن يكون منتقلا أو في الحال . وأما متى وجد قام أو يقوم ، فالقائم لا محالة موجود . فإذا وجد ضرب أو يضرب ، وجد الضارب . ومتى وجد الضارب ، لم يلزم ضرورة أن يوجد ضرب . فاسم الفاعل اذن هو المتقدم بالطبع .
12 - [ ك 912 پ س 5 ] قوله : « والحد قول تركيبه تركيب تقييد واشتراط » ، ذكر النوعين لمّا لم يكن لجنسهما اسم . والتقييد ما يردف به ليميّز الشئ من آخر يشاركه من حيث يشاركه والاشتراط ما يردف به ليعرف . من حيث يعرف . مثال ذلك أن يسأل سائل عن هذا المتحرك الذي يراه : ما هو ؟ فيجاب بأنه حيوان . فإن كان قد شركه عنده في معنى التحرك غيره ، فان الحيوان بالإضافة إلى ما عنده من الشركة مميّز . وان لم يكن عنده مما يشرك معرّفه ، فهو معرّفه فقط . ولما لم يشعر المتكلمون الفرق بين ما ميّز الشئ من غيره وبين ما يعرّفه في نفسه ، وكان بعض المميزات خاصا بالمميز ، ظنوا أن ما يعطى هذه الأقاويل حدودا ، فسبروه بالانعكاس . ولم يشعروا أن
المنطقيات للفارابي — صفحة 56
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٦