الايجاب والسلب ، لان قوتها قوته ، وان كان السلب أعم من ذلك ، وذلك ان ايجاب أحدهما يصدق عليه سلب الاخر دائما . 8 - حدّ الحدّ الذي في « المدخل » قولنا : كلى مركب من جنس وفصل ، وهذا تحديده من حيث هو معنى يدل عليه لفظ ما . والذي في « الفصول » تحديد الحد من حيث هو لفظ يدل على متأخر عن اللفظ . من حيث يدل على المعنى مما يتبين به أن الموجود والشئ . . . اذن ليس بموجود يتقدمه . . . « 1 » والمقولات في بعضها أنه موجود بالأحرى والأولى . فان الجوهر يقال فيه أنه موجود . وهو أولى باسم الموجود من سائرها . ويتميز عن سائرها ، في ذلك أيضا تفاضل يبين بأدنى تأمل . ويتبين أيضا أنه ليس الموجود ولا الشئ أحدهما جنسا للاخر ، من أن الموجود لا يقال على جميع ما يقال عليه الشئ . والجنس يقال على جميع ما يقال عليه النوع . فان المحال [ لا ] يقال عليه شئ . ولا يتصف بأنه موجود . ولا الشئ أيضا جنسا للموجود . على هذا الطريق . 9 - ما قدمه على المقولات أنفسها من القول نسبته إليها نسبة الفصول إلى الصناعة بأسرها . وأرسطو صدر مقولاته بالقول في المتواطئة وسائر ذلك من حيث نظر فيها . فهو يأخذها آلة ، فأخذها بالوجه الذي يستعمل به ، وهي الالفاظ ، فنظر أولا في أحوال الالفاظ . وأبو نصر ، لما كان غرضه التكلم في الصناعة يأسرها من حيث هي نظرية ، صدر بها ما يليق بغرضه وأخر النظر في الالفاظ التي قدم ذكرها أرسطو إلى « كتاب العبارة » ، الذي هو الكلام في الالفاظ ، واكتفى مع ذلك عما أجمل فيها في الفصول الأول ، وبالقدر الذي تقدره الفطر على حال استعمال المقاييس وغير ذلك ، قبل القول فيها ، فقال : « الكليات ضربان » . فجمع الكلى لمعنى الاشتراك اللاحق ، وقال : ضربان ، ولم يقل : صنفان ، ولا نوعان ، لان النوع ما اشترك في جنس وتميز بفصل ، والصنف ما اشترك بجنس وتميز بعرض ، والضرب ما لم يشترك في جنس .
المنطقيات للفارابي — صفحة 55
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٥
هامش
( 1 ) - س : پاك شده ونمىتوان خواند .