الغير ، فسنجدها كثيرة . ثم نتأمل هذه خاصة ، وننظر [ في ] الأعم الأعم ، فنأخذه ونترك الأخص . ثم ننظر [ في ] تلك العامة . فسننتهى إلى معنى عام لا أعمّ منه . وان لم ننته إلى واحد ، فان تلك المعاني المحمولة قد اختلط فيها معنى لا يحمل على ذلك الشخص من طريق ما هو . فإذا انتهينا إلى ذلك الواحد ، حصلناه . ثم ننظر سائر تلك المعاني وننظر ما يشترك منها وأيها تحمل على شخص واحد من طريق ما هو ، ونصنع به كذلك . ولا نزال نفعل به ذلك حتى تنفد جملتها .
ولما فعل ذلك أرسطو انتهى إلى معان عدتها عشرة . فحصر بذلك جميع المشهورة المعلومة بالفطرة ، من غير فكر ولا رويّة ، وقصد بذلك إلى احصاء مبادى العشرة . ولذلك لم يحص فيها الكليات التي تستند إلى محسوس ، غير أنه لا يعلم استنادها اليه الا بفكرة . إذ لا يمكن أن تعلم الا لهذه . وقصده هو في هذه الصناعة ، يعنى صناعة المنطق ، اعطاء قوانين أصناف الفكرة كلها ، متقدمها ومتأخرها . ولذلك [ س 13 پ ] أحصى هاهنا معنى المقولات على ما هي عليه في المشهور . وان لم تكن كذلك في الحقيقة . إذ لا يعلم هل هي في الحقيقة كما هي في المشهور الا بفكرة ما .
3 - وإذا تبين ما وضعته أولا ، فظاهر أن كل لفظ دل على أكثر من واحد من هذه المقولات فهو لفظ اسم مشترك . إذ لو لم يكن لفظا مشتركا ، لكان هناك معنى يعمّ أكثر من واحد منها ، وقد تبين أن هذه لا يعمّ واحدا منها معنى غيره .
فقولنا اذن : واحد وموجود وأمر ومقولة وبالقوة وبالفعل ، هي أسماء مشتركة ، لكن كلها مشككة . فمنها متواطى ، ومنها ما يقال بتقديم وتأخير ، ومنها ما يقال بتناسب ، إلى سائر أصناف الأسماء المشككة . وما قلناه بحسب الغرض المقصود كاف .
4 - واعلم أن [ لواحق المقولات ليست فوقها فتكون أجناسا ، ولا تحتها فتكون أنواعا ، بل هي معها وتابعة لها ، كما كان في المشهور . وانما لم تعدّ في اللواحق ، مثل الموجود والواحد . وما لم يكن مشهورا وكان في رتبة اللواحق
المنطقيات للفارابي — صفحة 53
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٣