تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ليس بينه وبين جنس آخر عال اشتراك يحتاج لأجل ذلك الاشتراك إلى ما يخصه . فلذلك نجد للاجناس العالية ما يساويها من الاعراض . ولا يسمّى ذلك العرض خاصة ، مثل التجسيم لمقولة الجوهر من بين جميع المقولات العشر ، والتقرر لمقولة الكم ، والأشد والأضعف [ لمقولة الكيف ] ، ومعادلة المعرفة في موضوعي الإضافة التي هي بالحقيقة إضافة . وبمثل هذه الاعراض نتصور المقولات التي هي أجناس عالية ، لأنها ليس لها ما يقومها ، لكنها عالية . فإنما ( س 27 ر ) تتصور بأشياء اخر خارجة عنها تساويها . ولذلك لما كانت مقولة الإضافة تشارك ساير مقولات النسبة مشاركة قوية في النسبة ، اخذ فيها خواص توجد في موضوعات الجنس العالي منها الانعكاس والتعريف . ويشبه انه اخذ الخاصة بالإضافة إلى مساواة الأنواع ، لأنها اشهر ، اتباعا للمتقدمين . والا فالاعراض المساوية للاجناس العالية داخلة في الخواص ، لأنها ليست باعم ولا أخص منها ، فهي أشبه بالخواص لأجل المساواة . وقوله في حد العرض : انه اما أعم واما أخص . ( ص 36 ) أراد به انه لا يوجد مساويا لموجود هو واحد ، لان كل ما يوجد مساويا من الاعراض لواحد فهو عرض . واسم العرض استعمله على الخصوص ، فان العرض يقال بالعموم على العرض المساوى وغير المساوى ، ويقال على الخصوص على غير المساوى لموجود واحد . وينبغي ان تعلم أن العرض على الاطلاق يوجد في الجوهر ، وفي المعقولات العرض بان يؤخذ بعضها في بعض ، اما با يؤخذ مقولة لمقولة أخرى ، واما ان يكون [ في ] مقولة عرض أو خاصة ، وفي مقولة اخر هي عرض . اما مقولة الجوهر فبين ان مقولات العرض يوجد فيها اما مساوية واما غير مساوية . وقد تخص مقولة الجوهر من المقولات التسع ما يوجد فيها ولا يوجد في غيرها ، مثل مقولة اين ومقولة « له » . فإنهما لا يوجد ان بالذات الا في مقولة الجوهر .
المنطقيات للفارابي — صفحة 49 | أبو نصر الفارابي