ليس بينه وبين جنس آخر عال اشتراك يحتاج لأجل ذلك الاشتراك إلى ما يخصه .
فلذلك نجد للاجناس العالية ما يساويها من الاعراض .
ولا يسمّى ذلك العرض خاصة ، مثل التجسيم لمقولة الجوهر من بين جميع المقولات العشر ، والتقرر لمقولة الكم ، والأشد والأضعف [ لمقولة الكيف ] ، ومعادلة المعرفة في موضوعي الإضافة التي هي بالحقيقة إضافة . وبمثل هذه الاعراض نتصور المقولات التي هي أجناس عالية ، لأنها ليس لها ما يقومها ، لكنها عالية . فإنما ( س 27 ر ) تتصور بأشياء اخر خارجة عنها تساويها . ولذلك لما كانت مقولة الإضافة تشارك ساير مقولات النسبة مشاركة قوية في النسبة ، اخذ فيها خواص توجد في موضوعات الجنس العالي منها الانعكاس والتعريف .
ويشبه انه اخذ الخاصة بالإضافة إلى مساواة الأنواع ، لأنها اشهر ، اتباعا للمتقدمين .
والا فالاعراض المساوية للاجناس العالية داخلة في الخواص ، لأنها ليست باعم ولا أخص منها ، فهي أشبه بالخواص لأجل المساواة .
وقوله في حد العرض : انه اما أعم واما أخص . ( ص 36 ) أراد به انه لا يوجد مساويا لموجود هو واحد ، لان كل ما يوجد مساويا من الاعراض لواحد فهو عرض .
واسم العرض استعمله على الخصوص ، فان العرض يقال بالعموم على العرض المساوى وغير المساوى ، ويقال على الخصوص على غير المساوى لموجود واحد .
وينبغي ان تعلم أن العرض على الاطلاق يوجد في الجوهر ، وفي المعقولات العرض بان يؤخذ بعضها في بعض ، اما با يؤخذ مقولة لمقولة أخرى ، واما ان يكون [ في ] مقولة عرض أو خاصة ، وفي مقولة اخر هي عرض .
اما مقولة الجوهر فبين ان مقولات العرض يوجد فيها اما مساوية واما غير مساوية .
وقد تخص مقولة الجوهر من المقولات التسع ما يوجد فيها ولا يوجد في غيرها ، مثل مقولة اين ومقولة « له » . فإنهما لا يوجد ان بالذات الا في مقولة الجوهر .
المنطقيات للفارابي — صفحة 49
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٩