ثم قال : والمتوسلات التي بينهما كل واحد منهما جنس ونوع ، جنس بالقياس إلى الأخص الذي دونه ، ونوع بالقياس إلى الأعم الذي فوقه . ( ص 29 ) فاعطى بهذا جميع حدود الأجناس والأنواع المتوسطة بالغ ما بلغت ، فاعطى حدود خمسة معان على الكمال في قول واحد في نهاية الاختصار وفي نهاية من كمال التصور ، فإنه اعطى حد الجنس والنوع باطلاق وحد الجنس العالي وحد النوع الأخير ، وحد الجنس الذي يكون نوعا ، وحد النوع الذي بكون جنسا .
ويجب ان تعلم أن هذه الأصناف الخمسة اخذ أبو نصر أمثلتها في مقولة الجوهر ليسهل تصورها ، فإنه اظهر واشهر في مقولة الجوهر .
وكل ما ذكره من امرها في الأمثلة كذلك يجب ان تؤخذ في ساير المقولات ، فنأخذ من ذلك مثالا ( س 26 ر ) من امرها في مقولة الكيفية وفي نوع من أنواعه .
وليكن في الحرارة ، ومن الحرارة الحرارة التي تؤخذ في بدن الانسان .
فانا نقول : الانسان يوجد حارا اما بحرارة غريزية واما بحرارة غريبة . وكل واحد منهما نوع تحت حرارة الانسان ، وكل واحد من هذين النوعين جنس ينقسم إلى أنواع بعضها تحت بعض . فلنقل في الحرارة الغريبة في الانسان انها جنس متوسط ينقسم إلى حرارة عفنة والحرارة غير عفنة . والحرارة العفنة تنقسم بانقسام الاخلاط .
وكل واحد من الحرارة العفنة في الاخلاط تنقسم بحسب أسبابها وبحسب مواضعها وبحسب اضرارها بالافعال ، وإلى حالها ان تنقسم اليه ، حتى تنهى إلى الاشخاص المعينة المشار إليها ، ولكل نوع منها جنس وفصول وخواص واعراض .
وكذلك في ساير المقولات . فان في الهندسة في الكم أجناسا وأنواعا واعراضا ، لكن الاعراض الذاتية للأشياء أكثر ما يوجد في العلوم ولا سيّما الإضافات في الهندسة .
ويجب ان تعلم أن الجنس والفصل اخذهما أبو نصر في الا مثلة أسبابا من جهة الصورة في الأكثر من قوله : لأنها أكمل تصورا واشهر ، لأنها في الشئ ، لكن قد تؤخذ أجناسا وفصولا وتباين الأسباب . مثل قولنا في المادة : التمثال من نحاس ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 46
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٦