يكون لكل واحدة من هذه النسبتين اسم يعادلها . فلما لم يكن ذلك ، ولا أمكن اخذ لفظ كل واحد منهما ، وهو ما فهم من النسبة من جهة نوع النسبة لا من جهة شخص النسبة ؛ فوقع الاشتراك في الاسم .
ومن هذا الصف هو تسمية الاشخاص من اسم الاسم في الانساب . حتى أنه يتفق فيها نسب ، كنسبة الأجناس العالية والأجناس المتوسطة والأنواع الأخيرة واشخاص ذلك . وكل هذا اشتراك في اللفظ ، لأنها كلها منسوبة إلى شئ واحد مشار اليه خارج الذهن .
اما على أن أحد المضافين كان السبب في تلك النسب من خارج الذهن ، مثل الأب إذ كان شخصا . واما انها اشتركا في فاعل واحد وهو شخص ، مثل الآخرين .
واما ان الشخصين كانا الفاعلين لتلك النسبة مثل الصاحب والصاحب إذا كانا شخصين فصاعدا ، وبالجملة كل أشياء تنسب إلى شئ واحد نسبة واحدة يكون ذلك الشئ الواحد شخصا خارج الذهن .
ويجب ان يكون لكل واحد من تلك الأشياء المنسوبة من اجل ان له تلك النسبة انما يعادله من جهة ماله تلك النسبة ، بالجملة كل عرض من نسبة أو غيرها يوجد في شخص مشار اليه وهو شخص عرض ، لأنه متى حصل ذلك العرض في النفس تخييلا ، فإنما تخيل بالإضافة إلى ذلك الشخص لا غير ، فهو خيال الواحد فقط ليس من شانه ان يوجد لغيره ، فهو يعرف ما هو خارج عن الذات ، ولا يعرف ذاتا .
وكل ما عرف شيئا خارجا عن الذات ، ولم يكن له من التعريف الا هذا ، فهو شخص عرض . والشخص قد ينقسم إلى اجزاء كل واحد ( س 25 ر ) منها شخص ، فنسبت تلك الأجزاء كل واحد منها شخص إلى شخص واحد ، فيظن بتلك النسبة الشخصيّة ان ذلك الشخص من النسبة عام لها . مثل ان تأخذ في الجوهر شخصا لزيد ، فنقول : هذا شخص زيد ، هذه يد زيد ورجل وغير ذلك من أعضائه .
وكل واحد من اجزاء زيد شخص ، وجملته شخص . وكذلك كل شخص تؤخذ اجزاؤه وتنسب اليه فهو شخص ، وكل واحد من اجزائه شخص ينسب اليه .
المنطقيات للفارابي — صفحة 43
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٣