تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ذلك وضعه « الفصول الخمسة » متقدمة لهذا الكتاب ، وفي القول على الجنس والنوع ، فإنه كرر هناك [ س 13 ر ] ذكره ، ومن اختياره الرسوم التي اختارها ، وتجنبه في تلك الأشياء عن الرسوم المشهورة واللواحق الخمسة التي عددت في « ايساغوجى » . وكل واحد منها ، انما هو إضافة بين كلّيين . فالأربعة منها ، وهي الجنس والنوع والخاصة والعرض ، فهي إضافات لحقت المعقولات من جهة كمية موضوعاتها ، وتنفصل بعضها من بعض بحال وجودها في موضوعاتها المشتركة . فما منها كليات ، وهي ماهيات لموضوعات واحدة بأعيانها ، فليس يعرض لها الا الأعم والأخص . وما كانت ماهيتها الموضوع مشترك ، والآخر ليس بماهيته ، بل هو خارج عن قوام ذلك الموضوع ، فان الخارج يقال على الوجه الأعم عرض . وعلى هذا المعنى استعمل لفظ العرض في « قاطيغورياس » . وهذه الإضافة هي بين الكليات والاشخاص ، وكأنها جنس لموضوع الإضافتين اللتين قيلتا في ايساغوجى ، فان الخارج اما ان يكون مساويا للنوع ، فيكون خاصة ، أو ليس بمساو ، فيكون عرضا على الخصوص . واما الفصل فإنما هو فصل بالإضافة إلى كل أحد ، ولا يحتاج فيه إلى اشخاص الكلى . ولا إلى كميته موضوعاتها . واما سائر الإضافات التي يكون بين كليين كالإضافة بين الفصل والعرض وبين الخاصة والعرض ، وبين الجنس والخاصة ، وسائرها ؛ فلم يعرض لها . إذ كان بعضها لا منفعة لها في سائر الحدود ، وبعضها تقوم هذه مقامها ، كالإضافة بين الفصل والخاصة والعرض . فان الإضافة التي بين النوع وبينها تقوم مقامها ، إذ كان النوع مساويا في الوجود للفصل وجاريا مجراه . وبعضها ذكرت ، لكن من جهة ما هي عارضة لهذه ، كالإضافة بين الجنس والنوع . فإنه ارشد إليها عندما قيل : ان الفصل ان أضيف إلى الجنس ، كان مقسما . واعني بهذا الانتفاع بها في سائر الحدود . لان أرسطو انما ذكر هذا كلها من جهة ما هي حدية كما قال أبو نصر في كتاب الجدل . وسائر ما يليق بهذا الفرض منى تأمله المتأمل ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 38 | أبو نصر الفارابي