من شأنها ان تحصل في الذهن ، من حيث لا يشعر بالجهة التي عنها حصلت . ونحو القول فيها هو ان تتصور بالتصورات المشهورة في بادئ الرأي المشترك عند كل انسان ذهنه على المجرى الطبيعي . ويبلغ هذا التصور أقصى مراتبه ، فلذلك رسم ، وتحد بالرسم والحدود المشهورة ، وتوجد أجناسها وأنواعها وفصولها على ما هي في المشهور .
والحدود والرسوم انما تعرف بأن تعرف اجزاؤها التي تأتلف منها ، وإليها تنقسم : وما منها اجزاء مشتركة ، وما منها اجزاء خاصة لكل صنف منها .
والاجزاء كلها خمسة ، وهي التي عددت في « ايساغوجى » . وهذه الصناعة الجزئية تنقسم إلى جزءين عظيمين ، المتقدم منهما في المرتبة معرفة الخمسة مفردة ومركبة ذلك التركيب الذي أشرنا اليه ، والثاني معرفة المركبات وكيفية استعمالها .
وبهاتين المعرفتين يمكن ان ترتب المقولات الترتيب الذي قيل في « قاطيغورس » .
فلذلك يكون « ايساغوجى » ينقسم إلى أربعة فصول :
الأول عرف فيه غرض الكتاب . ويجب ان تعلم هاهنا ان قولنا غرض الكتاب هو غير قولنا غرض الصناعة التي في الكتاب .
والثاني عرف فيه الكليات والاشخاص ولواحقها المشتركة والخاصة .
والثالث عرف فيه الكليات المفردة ولواحقها .
والرابع عرف فيه الكليات المركبة ولواحقها .
واما ان جعل غرض « المدخل » تعريف اللواحق الخمسة ، فلذلك شرح ما تدل عليه أسماؤها وفائدة فهم معانيها فيها ، في أقاويل أرسطو ، ومعرفة ما اراده بها عند تعريفه إياها . فيكون لذلك « ايساغوجى » يجرى مجرى التوطئة ، ويشتمل على آلات تستعملها القوة التأويلية ، فيليق بالموضع التأويل الثاني .
واما فرفوريوس الصوري ومن تبعه ، فإنما ، قصد الجميع هذا الغرض [ ك 191 پ ] ونحوه أمو [ نيوس ] ، وقد صرح به فرفوريوس . واما أبو نصر ، فالأظهر من قوله النحو الأول ، ولا نعلم أحدا سبقه إلى ذلك ولا اقتفاه . والدليل على
المنطقيات للفارابي — صفحة 37
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٧