ليس بجنس ولا نوع ولا فصل ولا خاصة » ثم قال : « وهو الذي قد يوجد وقد لا يوجد » . فالرسم الأول يشتمل على جميع أصناف العرض ، والثاني انما يشتمل على المفارق فقط .
وأكثر ما يستعمل أمثال هذه الرسوم إذا كان المرسوم قريبا من البيّن بنفسه ، فلذلك يردف [ ك 190 پ ] بعضها ببعض على طريق الارشاد للمعنى والتنبيه عليه ، ويجتزئ في ذلك بلاحق من لواحقه ، فيجعله فصلا له وخاصة بالإضافة ، كما فعل أرسطو في الكيفة ومقولة اين ومقولة متى ، فإنه رسمها بأنها التي تليق ان تؤخذ في جواب السؤال بهذه الالفاظ . فهذه أحد الوجوه التي يحتملها القول .
وقد يمكن ان يفسر قول أبى نصر في الكلى على وجه آخر ، فيقال : قوله « من شأنه » ليس يريد به ذلك الذي من شأنه عندنا ، فيكون ذلك منبها على معنى قد حصل في الذهن ، بل قصده انشاء معرفة لم تكن . وانما أراد بقوله « من شأنه » ، اى في طبيعته واستعداده ، أن يتشابه به أكثر من واحد . ولا يقتضى [ على ] ذلك وجود التشابه بالفعل ، فان الكسوف من جهة ما هو كسوف معقول ، لا يمتنع ان يقع به تشابه ولا يمتنع [ أيضا ] ان يحمل على أكثر من واحد لو وجدت اشخاصه [ معا ] . لكن الامتناع [ انما هو ] من جهة الشخص ، إذ لم يتكثر في آن واحد ، [ واما الشخص ] فالامتناع في ان يقع به تشابه ، انما هو من جهة الشخص .
وأبو نصر اذن على هذا النحو ، انما رسمه بالامكان الذي للمعنى من جهة ما هو معقول ، ورسم الشخص بعدم هذا الامكان وبالامتناع . وسلبه الشأن الذي أوجبه القول الأول ، انما هو من قبل الموضوع لا من قبل المحمول ، وأن الإضافة تحتاج في وجودها إلى تقدم امكانين في موضوعين ، وليس كذلك سائر المقولات السّبع ، بل كل واحد منها يكتفى بامكان واحد في موضوع واحد . وامكان الموضوع الواحد لقبول الإضافة غير امكان الثاني لقبول تلك الإضافة ، وتقدم أحد الا مكانين ، أي امكان كان ، تقدم الإضافة . والشبه والحمل إضافتان لحقتا المعقولات واشخاصها ، وهذه الإضافة تلحن المقولات العشر . وكل عرض مشترك فسببه مشترك ، كما هذا
المنطقيات للفارابي — صفحة 35
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥