السبب ، فليس الا كونها كلها معقولات لأشخاصها .
فالمقولات اذن انما توجد لها هذه الإضافات من حيث هي معقولات ، لا من حيث هي ما هي . حيث ما [ س 12 پ ] وجدت هذه الصفة يوجد فيه ذلك الامكان ، والامكان الأخير تقدم فيها من حيث هي خارج الذهن ، أو من حيث هي ذوات قائمة .
والنظر فيها في هذه الصناعة انما هو من حيث هي معقولات .
فاذن قوله : « ما شأنه » يحتمل تفسيرين ، أحدهما اعرف ، وهو الذي قيل قبل ، والثاني أخفى ، وهو ما قيل الآن . فان أخذ على الوجه الأول كان تنبيها وتذكيرا ، حتى تكون قوة قولنا : الكلى ، هو ذلك المعنى الذي هو عندنا ، ونستعمله محمولا على أكثر من واحد ، والشخص هو ذلك الذي ليس هو عندنا ولا نستعمله كذلك .
وإذا أخذ على التأويل الثاني كان رسما شاملا ومنعكسا ، وكانت قوته قوة قولنا :
الكلى : هو الذي لا يمتنع من جهته ان يحمل على أكثر من واحد . فإنه متى حملت الشمس على شخصها [ في قول ما ] ، ثم حملت في قول آخر على ذلك الشخص بعينه ، فسواء كان الشخص الأول هو الثاني [ ك 191 ر ] أو كان غيره ، مثل انه لو عدمت ووجدت أخرى .
وأيضا فمتى حمل كلى ما على شخصين ، فسواء ذلك ، وتكرار حمله على أحد الشخصين من جهة ما هو محمول ، فان تكرار الحمل انما هو من جهة الموضوع ، لا من جهة المحمول . وهذا ظاهر لأدنى تأمل ، وأما اى التأويلين أليق بالموضع في هذا الكتاب ، فانا نقول : اما ان كان الغرض في « المدخل » تعليم الأشياء التي بها يقتدر على احصاء المقولات ، ويكون احصاؤها فائدته حتى يكون « المدخل » يحتوى صناعة منطقية جزئية ، ماهيتها تلك الأمور التي قيلت في « المدخل » ، وموضوعاتها التي تفعل فيها المعقولات الأول في فعلها ترتيبها ذلك الترتيب الذي قيل في « قاطيغورياس » ؛ فاللائق بالمكان التأويل الثاني جدا في هذا الغرض ، إذ كانت المقولات لا تشمل جميع الموجودات ، ولا تشملها بالجهة التي عليها وجودها في الحقيقة ، بل تشمل الموجودات المستندة إلى المشار اليه التي
المنطقيات للفارابي — صفحة 36
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٦