فنقول : ان المحمول يقال بتقديم وتأخير ، ويقال أولا على محمول الموجبة ، وثانيا على [ طريق التشبيه على ] محمول السالبة ، لأنه انما يقال له محمول ، لأن موقعه المحمول من الموجبة . وأيضا فان السلب انما هو عدم [ س 12 ر ] الايجاب [ وشئ عرض لمحمول الايجاب ] واما محمولات الكواذب ، فلو قلنا إنه كلى عندما يحمل على أكثر من واحد بالفعل ، لقد كان ذلك ينقص الرسم . ولو كان ذلك لما قيل إن الكلى قد يكون موضوعا وشريطة . وغير ذلك من اجزاء القول ، وانما قيل في الرسم المحمول ، أي انه المعنى الذي علامته عندنا ان يكون محمولا على أكثر من واحد ، والذي يعرض له ان يكون محمولا على أكثر من واحد . وإذا كان ذلك ، فلم يتضمن هذا الرسم الا الكليات المشهورة فقط ، اللهم الا ان يقول قائل ان الشمس والقمر و [ سائر ] الكواكب انما تختلف بالإضافة ، كالعربى والزنجي ، فان هذا ليس يمتنع في بادئ الرأي الذي لم يتعقب . فإن كان كذلك فالرسم اذن يساوى [ لفظ ] الكل في الحمل . وإذا اخذ القول دالا على هذه الجهة ، لم يدخل تحته محمولات الكواذب ، إذا كانت اشخاصا .
وأما أرسطو فإنه رسم الكلى فقال : ما شأنه ان يحمل على أكثر من واحد .
واما أبو نصر فإنه يرسمه بهذا الرسم مردفا برسم يقدمه . وقد يسأل سائل في رسمه الأول ، فيقول : ان التشابه بين اثنين ، فلا يمكن ان يوجد تشابه بالفعل الا بوجود ثلاثة أشياء بالفعل :
الشبه وهو المعنى الكلى . والمتشابهان ، وهما الموضوعان . فالكليات التي لها أكثر من شخص واحد في وقت واحد ، فهي مرتسمة بهذا الرسم . وأما الصنفان الآخران فلا يمكن ان يكون فيها ذلك ، فكيف يشمل هذا الرسم جميع أصناف الكلى ؟
ولقائل ان يقول :
ان الرسم الأول انما يشتمل على الصنف الأول فقط ، لا على الثلاثة ، فان ذلك كما فعل أرسطو في كتاب « الجدل » عندما رسم العرض فقال : « ان العرض هو الذي
المنطقيات للفارابي — صفحة 34
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٤