تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ومنها ما لا يوجد له الا شخص واحد ، كالشمس والقمر . وما يوجد له أكثر من شخص واحد ، فظاهر ان تلك الاشخاص تتشابه بذلك المعقول الواحد ، إذ كان يوجد في كل واحد منها معنى واحد بعينه [ وجودا واحدا ] ، لا أقل ولا أكثر . وكل شئ يوجد في أمر ، فان ذلك الامر يوصف بذلك الشئ ، ويحمل ذلك الشئ على ذلك الامر . فاذن المعقول الذي له أكثر من شخص واحد ، فذلك المعقول يتشابه به اثنان فصاعدا ، فهو صفة لا كثر من شخص واحد [ وهو مجهول على أكثر من شخص واحد ] وهذا المعقول الذي بهذه الصفة يقال له الكلى ، إذ كان لاشخاصه كالكل ، وهي له كالاجزاء . فالكلي اذن صنفان : صنف يحمل على أكثر من شخص واحد في وقت واحد . وصنف لا يحمل على أكثر من شخص واحد في وقت واحد . وما كان بهذه الصفة ، فظاهر من امره أنه [ يمكن ان ] يحمل على أكثر من واحد في أكثر من وقت واحد ، اما لأن اشخاصه توجد واحدا بعد واحد ولا يوجد ان معا ، أو لأن الحمل يقع على واحد بعد واحد . فلذلك الرسم الذي يشمل الكل هو : ما شأنه أن يحمل على أكثر من واحد . والصنف الثالث من المعقولات ليس بالكلى [ ك 190 ر ] بل يشبه الكلى ، إذ كانت نسبته إلى شخصه كنسبة الكليات إلى اشخاصها . فالكلي [ اذن ] يقال بتقديم وتأخير على ذينك الصنفين ، وبتأثير على هذا الصنف . وقد يسأل سائل فيقول : إنا قد نقول : ان الفرس ليس بإمرئ القيس ، وان الحمار ليس بإمرئ القيس ، وسوالب اخر لا نهاية لها محمولها كلها امرؤ القيس . وكذلك يمكن ان نضع موجبات ، فنقول كل انسان فهو جرير وكل فرس فهو الأخطل ، فتكون الموجبات كواذب والسوالب صوادق ، ويكون الشخص ( أكثر ) مما يحمل على أكثر من واحد ، فكيف ذلك ؟ ويكون الرسم الذي قيل اذن ليس بكاف في تمييز الكلى ، ويحتاج ان يزاد فيه انه يحمل بايجاب وبصدق .
المنطقيات للفارابي — صفحة 33 | أبو نصر الفارابي