أشبهها من الحروف الدالة على المبادي والغايات وغيرها ؛ فهذه لا يقال فيها ذلك الا إذا وقعت على أنواعها أسماء لها ، فتكون حينئذ أسماء لا حروفا . والحرف قد يكون اسما لنوعه وقد يكون اسما لنفسه ، على نحو ما يكون اسم زيد علامة يعرف بها زيد . وقد يكون الحرف بعينه ، وحينئذ لا يفهم منه معنى دون ان يقترن باسم أو بكلمة .
والتقييد يكون من حيث يقصد إلى حد الشئ بكلياته الدالة على ماهيته ، دون ان تؤخذ من حيث شاركه غيره في جنسه . والاشتراط يكون من حيث يؤخذ جنسه بما يشارك فيه غيره . والفصل المقوّم هو الذي يؤخذ على الجهة التي ذكرنا في التقييد ، والفصل المميز هو المأخوذ على الجهة التي ذكرنا في الاشتراط ، وقيل :
تركيب تقييد واشتراط ، فجيء بهذين الاسمين ، إذ لم يمكن الذي يعمهما اسما معلوما ، فأخذ نوعاه وأقيما في التسمية مقام اسمه . [ ك 189 پ ] المعاني المدلول عليها بالألفاظ [ التي ] في الوضع الأول صنفان : معقولات وأشخاص . وهناك معان يدل عليها بالألفاظ تشبه [ س 11 پ ] المعقولات وليست بها ، كعنقاء مغرب وعنز أيّل وما كلها . وهذه فليست معقولات لشئ أصلا على النحو الذي تقال به المعقولات التي ذكرت قبل . فان قيل لها معقولات ، فعلى ان وجودها في الذهن فقط ، لا على أنها معقولات لشئ وجوده خارج الذهن . وقد يغلط في الخيالات ، فيظن بها انها المعقولات ، لما كانت لازمة لها ، فانا إذا قلنا انسان ، خطر بأوهامنا شخص من اشخاص هذا المعقول . الا ان هذا غلط خسيس ، وأيسر ما يتبيّن ( به ) أمره انا قد نكثر الخيالات ، فانا قد نتوهم اشخاصا كثيرة كل واحد منها فرس ، فأما معقولها فلا يمكن فيه ذلك .
والمعقولات أصناف :
منها ما له اشخاص كثيرة ( موجودة معا ) [ في وقت واحد ] كلانسان والفرس .
ومنها مالها اشخاص كثيرة ، لكن لا يمكن ان يجتمع منها اثنان في آن واحد ، كالكسوف والمقابلة [ والصيف والربيع .
المنطقيات للفارابي — صفحة 32
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢