تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شيئا واحدا بالطبع وبأنه سبب . ووجه كلامه ، اما بحسب القول ، فإنه يتقدم الشئ الواحد بجميع هذه الوجوه ، بالإضافة إلى أكثر من واحد ، لا بإضافته إلى واحد بعينه . وأما بالحقيقة ، فان قوله في حد السبب هو قول ارشاد إلى الشئ المراد ، وليس هو بحد تام متقصى ، إذ ليس هذا مكان تلخيص الحد على أتم وجوهه ، وانما دل على المراد بقول يرشده نحوه . ووجه ثالث انه عرف السبب والمسبب بأحد وجوهه ولم يحده تحديدا يعطى ما منه بالقوة وما منه بالفعل . وليس يكون الحد متقصى الا بأن يلخص على أكمل وجوهه ، وليس هذا مكان ذلك . الصفات ينبغي ان تجعل منها ثلاثة ضروب ، ويميّز بعضها من بعض لكثرة ورودها ، ولا سيما الاثنين منه ، فهي معظم ما في الكتب الثمانية . فالضرب الأول هو الشرط ، وهو يستعمل كثيرا في « الفصول » . مثاله الرجل الكاتب المجيد ، فانا اشترطنا الكاتب لنفصله عمن ليس بكاتب ، واشترطنا المجيد لنفصله عن سائر الكتاب بصفة مميزة له . والضرب الثاني المعاون ، ويسمى المردف ، وهو الذي يردف به الاسم المشترط تبيينا لمقصودنا به ، كقولنا : الكلب النبّاح فالسبّاح ارداف عرفنا به ان مرادنا هو الكلب الحيواني ، لا كلب الحائط ولا سائر ما يسمى بالكلب . والضرب الثالث هو الصفة المقصود بها المدح أو للام كقولنا : الكاتب المجيد نريد المدح والكلب النباح ، نريد الذم ، وهذان يستعملان في الخطابة والشعر . والقول هاهنا في الاسم والكلمة والأداة ، انما هو بحسب النظر في الالفاظ الأول ، لا في الثواني ، حيث تعترض في الحروف لا وما أشبهها ، فإنها لم تستعمل الا بعد وجود الألفاظ الأول ، ولا احتيج إليها الا في الجواب عن أقوال قد تألفت من ضروبها . وليس يفهم من حرف « لا » معنى الا بالإضافة إلى ما تقدم من الكلام الذي أجيب بها عنه . وبالجملة فإنه من الالفاظ الثاني . فان شبه به « من » و « إلى » وما