لئلا يرسمه أو يحده بحسب اسم من أسمائه ، فيؤخذ ذلك بحسب اسم آخر ، وهما مختلفان . مثال ذلك النقطة وطرف الخط ، فإنهما عند المهندسين يتناولان شيئا واحدا ، لكن النقطة هي شئ ما لا جزء له ، فهي موصوفة معرّاة من النسب ، وطرف الخط انما هو بنسبته إلى الخط .
وقوله : « بالأشياء التي قوامها بذلك المعنى » [ أي ] الأشياء التي تلزم ذاته اضطرارا وتتقوّم بها ، مثل الفطوسة للانف والزوج للعدد ونحوه ، وهي التي تسمّى الاعراض الذاتية في كتاب « البرهان » . ويعنى بأحواله ما لا يتقوّم بذاته ولا يلزم عنه اضطرارا ، مثل الحمرة والبياض في الثوب وأشباهها من الاعراض المفارقة غير الخاصة . ويعنى بالأشياء التي بها قوام ذلك المعنى ، أراد بالقوام سبب وجوده ، أي انها الأسباب لوجوده . وإلى مثل هذا أشار في الرسم بقوله : « بالأشياء التي ليس بها قوام ذلك المعنى » ، فان الاعراض ليست سببا لوجود المعنى ، بل الامر بالعكس .
[ و ] أرسطو لما تكلم في هذه الصناعة ، من حيث هي عملية ، لم يرتب هذه الفصول ولا وضعها . ولما تكلم فيها أبو نصر ، من حيث هي نظرية ؛ عمل هذه الفصول ورتبها أولا ، وهي كالأجناس لما تحويه الصناعة بأسرها . وذلك ان ما في كتاب « العبارة » تحت الفصل الخامس ، وذلك أن تركيبه تأليف ، والأسماء المشتركة وغيرها معا تحت أجناس الفصل الأول . وجملة الفصول التي تحويها « الفصول » اجزاء للصناعة . ونسبتها ، اعني « الفصول » ، إلى صناعة المنطق نسبة باب اقسام الكلام في النحو إلى سائر الصناعة . وذلك ان النحو انما يتكلم في هذه ولواحقها وهي في الوضع الثاني . فهذه الفصول نظرية بما غايتها علم تلك الأشياء التي هي اجزاء للصناعة ، وحصر أبى نصر لها في هذه الفصول هو نظري في « الفصول » .
قوله : « وقد لا يمتنع في الشئ الواحد بعينه ان يكون متقدما « بجميع هذه الوجوه » ، لا يذهب في بادئ الرأي مع قوله في حدود أنحاء المتقدم . فان ما حدّ به المتقدم بالطبع يناقض ما [ س 11 ر ] حد به المتقدم بأنه سبب ، حتى الزم هذا التكافؤ في لزوم الوجود ولم يلزمه هناك . فلا يمكن على هذا في شئ واحد ان يتقدم
المنطقيات للفارابي — صفحة 30
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٠