تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
كلامه بحسب التعليم المشهور ، ولم يقصد في هذا الموضع إلى تلخيص الحق في أحد الرأيين ، ذكر لفظة تدل عليها جميعا . وقوله : « وأصناف الالفاظ المركبة الأول » ، أراد البسيطة الّتي ينحل إليها التركيب ، يعنى التي ينقسم إليها اللفظ المركب قسمة أولى ، لا قسمة ثانية . وتركيب التقييد والاشتراط هو بالجملة تركيب النعوت والصفات والإضافات . وهذا التركيب قد يجرى في القضايا مجرى المفردات ، فإنه قد يكون بجملته محمولا وموضوعا ، كما يكون المفرد . وتركيب الاخبار هو المؤلف من المحمول والموضوع ، وهو المسمى قضية وقولا جازما وحكما ، ومن خاصيته انه يدخله الصدق والكذب . الخبر يقال باشتراك ، فتارة يراد به الالفاظ من حيث ألّفت تأليفا ، وتارة يراد به المعنى الدال عليه اللفظ ، وهذا يتبعه الصدق [ س 10 پ ] والكذب بحسب الوجود واللاوجود . والقسم الأول من قسمي الخبر هو الذي خاصته ان يدخله الصدق والكذب ، أي هو معرّض لان يقال فيه صدق وكذب بالسواء . واما الثاني ، فقد يلزمه الصدق ابدا ، وقد لا يلزم ، ولا يخلو من أحدهما . والحدّ هو القول المعرّف ، بالماهية المقومة بقوام ذلك الشئ على الكمال ، والرسم هو القول المعرّف للشئ بأشياء خارجة عنه ، وكلاهما يركّب تركيب تقييد ، ويستعملان في إفادة تصور الشئ في النفس . أما الحد ففي تصوره بماهيته وعلى الكمال ، واما الرسم ففي تصوره بغير ماهيته وعلى النقصان . وكما أن التصديق لا يكون الا بقول تركيبه تركيب اخبار ، كذلك التصور لا يكون الا بقول تركيبه تركيب اشتراط . وقوله : « باسم ما » قد يكون الشئ اسما ، فتكون ماهيته بحسب كل واحد من الأسماء مختلفة ، والحد والرسم انما هو مطابق في الدلالة للاسم ، الا ان الاسم يدل على الشئ دلالة مجملة ، والحد والرسم دلالة مفصلة . فلذلك اشترط « باسم ما » ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 29 | أبو نصر الفارابي