تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بما قصد الواضع لها ان تدل عليه . فمتى دلت على شئ آخر مما شأنه ان يقترن بها ، فإنما تدل عليه بالعرض ، إذ لم يقصد الواضع لها ان تدل على ذلك الشئ المقترن . والالفاظ المشتقة دلت أيضا على الزمان أو غيره ، فإنما تدل بالعرض ، إذ لم يقصد عند الوضع ان تدل عليه . والكلم دلت بذاتها على المعنى وعلى موضوعه وعلى زمانه ، إذ قصد عند الوضع ان تدل على ذلك . ولما دلت الكلم على المعنى أولا وعلى الموضوع بشكلها ، قارنت في هذا الأسماء المشتقة التي تدل أيضا على المعنى أولا ، وبشكلها على الموضوع ، الا أن الفرق بينهما أن شكل الكلمة قصد به أن يدل على الزمان ، ولم يقصد بشكل هذه المشتقة ان تدل على الزمان . وان كان الزمان مقترنا بها في وجوده ، فإنما ذلك من حيث تقترن به خارج النفس ، واما من جهة ما وضعت دالة عليه فلا تدل على الزمان البتة ، ولذلك صارت دلالتها عليه بالعرض . والكلم قد تضمنت ان تدل بذاتها على ارتباطها بالمخبر عنه ، متى كانت هي خبرا في القضية . فان القضية انما تاتلف من مخبر عنه وخبر وارتباطها بمعنى الوجود . فإذا كانت قضية خبرها اسم ، وأردنا ان ندل على ارتباطه بالمخبر عنه ؛ احتجنا إلى ما يدل على ارتباطها بالوجود في الزمان الذي فيه ذلك الوجود . والاسم ليس يدل بذاته على الزمان ولا على الارتباط ، بل ذلك ينبغي أن يضاف اليه ما يدل عليهما ، حتى تكمل القضية . والتي تدل على ذلك هي التي تسمى الكلم الوجودية ، مثل « كان ووجد » واشباههما . وسائر الألسنة ، سوى اللسان العربي ، يستعمل في الزمان الحاضر كلمة وجودية تدل على ارتباط الخبر إذا كان اسما بالمخبر عنه . واما في اللسان العربي فقد جرت العادة اضمارها ، وجعلوا حذفها دالا على الزمان بحاضر ، حتى ظن كثير من أهل اللسان العربي ان الخبر إذا كان اسما ربط نفسه بالمخبر عنه كالكلمة ، وأوهم ذلك ما رأوا في اللفظ من حذف الكلمة الوجودية ، ولم ينظروا إلى ما في الضمير من ذلك . قوله : « عن اثنين منها » يعنى عن جنسين ، وعلى رأى من يرى أن القضية تأتلف عن اسمين فيصح أيضا قوله : عن اثنين ، يعنى من جنس واحد . ولما كان