تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وقوله : « والكلمة هي الّتي يسميها أهل صناعة النحو من العرب بالفعل ، والأداة يسمونها الحرف الذي جاء لمعنى » . لما أزمع على تحديد الاسم والكلمة ، قدم بين يدي ذلك تعريفها بأسمائها المشهورة ، وعمل على أن الوارد على الصناعة قد تقدم له فيها تصور ما بحسب تلك الالفاظ المشهورة ، إذ لهذا النحو من التعريف غناء ما فيما يقصد من تحديدها . وقوله : « معنى يمكن ان يفهم » ، يعنى معنى في استعداده متى أفرد ان يفهم وو يتحصل مثاله ورسمه في النفس بخلاف المعنى الذي تدل عليه الأداة . وقوله : « بذاته » ، أي بما وضع دالا عليه ، فان الذات هاهنا انما يستعملها على قصد الواضع للغة . الكلمة انما تدل من أول أمرها وبجملة لفظها على المعنى ، وبشكلها وصيغتها على زمان المعنى والموضوع وسائر ما تدل عليه . ويعنى بدلالة اللفظ ما يدل عليه جملة اللفظ ، لا ما تدل عليه صيغتها وشكلها ، [ و ] النفس قد يمكن ان تتصور الشئ مع ما يفارقه في الوجود خارج النفس ، وقد يمكن ان تنتزعه وتتصوره مفردا على حاله دون ما يفارقه ، مثل ما تتصور البياض في موضوع كما هو في الوجود ، وتتصوره أيضا دون موضوعه . وكذلك تتصوره الشئ مفردا على حاله ، وتتصوره في موضوعه وتتصور أيضا زمانه الذي وجد فيه . فالألفاظ انما تدل أولا على ما في النفس ، فجعل صنف من الالفاظ يدل على هذه المعاني من حيث تتصور مفردة ، وسمى هذا الصنف من الالفاظ بالاسم العام اسما وبالاسم الخاص مثالا أولا . ثم اخذت هذه الالفاظ فغيرت صيغتها تغييرا يدل على معانيها من حيث هي معرّفة بموضوعاتها ، وسمى هذا الصنف بالاسم العام اسما وبالاسم الخاص اسما مشتقا . فصارت الأسماء تنقسم قسمين : مثالات أول ومشتقة عن تلك المثالات . ثم أخذ من هذه الالفاظ المشتقة ما كان شأنه ان يقترن بالزمان ، فغير تغييرا يدل بذلك التغيير والصيغة على الزمان المقترن ، وسمى هذا الصنف من الالفاظ كلما ، فلذلك دلت المثالات [ س 10 ر ] الأول على المعاني فقط بذاتها ، اى