تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الشئ ، وعبّر عن المعنى الذي هو منتهاها بلفظ الأمر . فالنسب كلها في البراهين انما هي بما بالذات ، والنسب في المغالطات كلها والأقاويل التي لا تفضى إلى العلم ، انما هي مما بالعرض . فمن كان مفطورا على ما بالذات على الكمال فقوّته البرهانية على الكمال ، ومن كان مفطورا على بالعرض على الكمال فقوته السوفسطائية المعطلة على الكمال . الرابع : قد يتشكك في قوله المتقدم بأن سبب وجود الشئ هو الشبه بين الشيئين اللذين يتكافئان في لزوم الوجود ، فجعل على ظاهر قوله : التكافؤ في لزوم الوجود ، شرطا في فهم هذا المتقدم . ثم قال بعد ذلك : « وقد لا يمتنع أن تجتمع للشئ المتقدم بهذه الوجوه ومن جميع هذه الانحاء التقدم بالزمان والتقدم بالطبع » . وهذه تقتضى اللاتكافؤ ، فكيف يجمع الشئ الواحد التقدم بأنه سبب ، ومن شرطه التكافؤ ، والتقدم بالطبع أو بالزمان ، [ س 9 پ ] ومن شرطه اللاتكافؤ ، وهذا متناقض ؟ فالجواب بحسب الظاهر أن التكافؤ ليس بشرط في ماهية هذا التقدم ، وانما هو شرط في نوع الامر الذي يوجد له هذا التقدم على الانفراد من غيره من انحاء التقدمات ، انما لا يوجد تقدم بالسببية فيما لا يتكافأ الا ومعه تقدم آخر . وأما فيما يتكافأ ، فيوجد هذا التقدم وحده دون سائر انحاء التقدم ، ولذلك قال : « سبب لا غير » . وقد يمكن ان ينظر في هذا الموضع على جهة التعقيب نظرا آخر ، ويخرج من قوله انه أراد الارشاد إلى ماهية السببية بأحد خواصها ، إذ تصور ماهيتها على الكمال صعب . وكثيرا ما يرشد نحو الأشياء الصعبة التصور بخاصة من خواصها تنحاز بها ماهياتها على انفراد ، وان لم يكن انحيازا كاملا ، فإنه سبب لوقوع الذهن على ماهياتها على الكمال . الخامس قوله : « الالفاظ الدالة » ، يعنى الالفاظ من حيث هي دالة ، فإنه فسرها في هذا الفصل من جهة لاحق الدلالة . وقوله : « منها المفردة » ، يعنى المفردة من جهة دلالتها أيضا ، فيخرج قيس غيلان وعبد شمس بحسب هذا من هذه ويدخل في الأول .
المنطقيات للفارابي — صفحة 26 | أبو نصر الفارابي