ما ، فإنها ليس تستعمل في صناعة أخرى تلك بعينها .
قوله في هذا الفصل : « منها ما ليست مشهورة » ، ولم يقل مستعملة ، لأنه أراد ان ينفى الذياع عن الانذيذج ، والاوارج وشبهها بحسب الامر في نفسه . ولو نفى الاستعمال فيها عند الجمهور لكان قوله كاذبا ، من حيث نجد من الجمهور من يستعملها حينا ما ، لكنها ليست ذائعة . فالاستعمال اذن عندهم يحصل بواحدة ، والشهرة لا تحصل الا بكثير .
وقوله : « بتعلقها بها بوجه آخر » ، يعنى بوجه آخر غير المشابهة ، مثل تعلق السؤال بالمسؤول بلفظ السؤال إذا لم يكن له اسم ، كتسميتنا الأشياء المسؤول عنها بحرف « كيف » وأشباه ذلك . وقد يكون للمتعلقات وجوه أخر غير هذه .
الالفاظ الجمهورية مشهورة المعاني والالفاظ ، فلا غلط فيها بوجه ، والالفاظ المخترعة غير مشهورة المعاني والالفاظ ، فمتى استعملت لم يغلط فيها أيضا من جهة اللفظ ، وهي مع هذا قليلة .
والالفاظ المنقولة مشهورة اللفظ مجهولة المعنى المقصود منها يعرف معان آخر ، فقد يمكن ان يؤخذ المعروف ويترك المقصود ، فلذلك تكون مغلّطة متى لم يتحفظ منها ، فيترك المعنى المعروف بذلك اللفظ ، ويؤخذ المعنى المقصود . ولهذا السبب حذر ووصّى بالتمرين من استعمال هذا الصنف من الالفاظ في هذا الفصل دون سائرها .
الثاني قوله : « الأشياء الّتي تعلم » ، يعنى الأشياء الّتي يصدق بها جملة ، وهي القضايا على الاطلاق . ولفظة العلم تقال باشتراك على التصديق والتصور ، فاستعمله هنا على التصديق ، ولم يعرض للتصور في هذا الفصل بتة ، لأنه انما قصد ان يتكلم في المقدمات المصدّق بها أنفسها ، وانه إليها ينحل ما أفاد التصديق في كل مصدق به . والمتصورات ، من حيث هي متصورات ، فليس لها مقدمات ولا هي مصدق .
[ س 9 ر ] بها ، الا أن تكون مثلا ان الشئ هو أو شبهه .
ثم لفظة العلم تقال أيضا على الاعتقاد جملة ، كما يعتقد بحال ما دون التصديق
المنطقيات للفارابي — صفحة 24
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٤