تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
صناعة المنطق » ، أراد : تشتمل على معان ينبغي أن تكون معرفتها سابقة للشارع في هذه الصناعة ، اما بالفعل وعلى ترتيب وعلى ما ألّفت في هذه « الفصول » ، واما بالقوة على غير ترتيب ، لكن معرفتها عنده بالقوة القريبة . وليست مضطرا إليها من جهة انها تكتسب المعرفة بها ، فلذلك قال : « معرفة » ولم يقل : « لكي تعرف » ، ومن لم تكن له كذلك ؛ [ س 8 پ ] لم يمكن ان يشرع في هذه الصناعة . وهذه الصناعة تنظر في تسديد الذهن عند نظره إلى معرفة المجهولات من المعلومات . وغير أبى نصر قد ألّف فيها ولم يقدّم وضع هذه « الفصول » ، لأنه انما ألفها من حيث هي صناعة باجزائها الخاصة لها على ترتيبها ، وعمل على حضورها بالقوة في نفس الشارع . واما أبو نصر فجمع تلك الأشياء وأحصاها ، فتأليفه هذا ليس بجزء من الصناعة ، وانما هو تقرير وتحصيل للأشياء التي ينبغي أن تكون معرفتها سابقة للشروع في الصناعة وتقديمها هاهنا ، وهي في الكتاب على الوجه الذي ذكرنا ، واما ذكرها في هذا الكتاب ، فمن حيث هي اجزاء للصناعة ، لكن اتفق ان عرض ما هو جزء من الصناعة ، ان كان هو الشئ الذي ينبغي أن تكون معرفته تابعة للشروع في الصناعة . اسم صناعة المنطق مشتق مما ذكر أبو نصر . « الالفاظ المستعملة في كل صناعة » ، أراد ان يعطى اقسام الالفاظ من حيث يلحقها الاستعمال في الصنائع . وقد تكون لها اقسام أخر بحسب لاحق آخر ، كأقسامها في الفصل الخامس ، من حيث لحقها لاحق الدلالة . وقوله : « أهل صناعة فقط » ، لو قال : أهل صناعة ما ، لخصص صناعة بعينها تستعمل هذا الصنف من الالفاظ دون سائر الصنائع ؛ ولو قال : أهل صناعة وسكت ، لعمّ بها جميع الصنائع على الاشتراك في ألفاظ بعينها . فلما أدخل لفظة فقط ، دل على عموم الاستعمال وخصوص ما استعمل منها ، لان الالفاظ التي تستعمل في صناعة