انما هو لان المعنى منه ما ذات قائمة ومثال مطابق للمحسوس ، ومنه ما تلحقه اللواحق الذهنية التي هي الحمل والوضع والتعريف وغيرها .
والالفاظ انما تدل من المعاني على هذه . فأخذ اللفظ معرّفا به للمعنى كأنه قال : « وأما معنى من حيث هو منطقي » ، وهو الذي علامته عندنا ان يدل عليه لفظ ما ، فإنه انما ينظر في المنطق من المعاني فيما هذه صفته . وقوله : « لفظ يدل على معنى » ، دون تخصيص ، لان اللفظ قد يكون مشتركا فلا ينتهى في الدلالة إلى معنى ، فلذلك قال : « لفظ يدل على معنى » ، والمعنى ينتهى في دلالة اللفظ عليه إلى لفظ معين ، فلذلك قال : « واما معنى يدل عليه لفظ ما » ، فخصص . الرسم الأول هو الذي رسم به الكلى والشخصي هو رسمها بماهيتهما ، والثاني هو رسمها بخاصة لحقتهما .
العلوم والجدل والسوفسطائية لا تستعمل فيها البتة من القضايا الا ما محموله وموضوعه كلّيّان فقط . والتي محمولها كلّى وموضوعها شخص تستعمل في الخطابة والشعر ، والتي موضوعها ومحمولها شخص أو اشخاص تستعمله الخطابة عندما يرد الاستقراء والتمثيل إلى القياس .
ولما كان الجنس والنوع ماهيتهما انها من المضاف ، وكان المضافان ، من حيث هما مضافان ، لا يفهم أحدهما الا بفهم الاخر ، وكان محتاجا مع ذلك إلى طرفي هذا الإضافة [ س 8 ر ] ضرورة ؛ تكلم فيها معا ولم يفرد لهما بابا . ومما ينبغي في هذا الموضع تحصيله ان هذه الإضافة ليست تحت الإضافة الىّ هي مقولة ، لان تلك من شروطها ، من حيث هي مقولة ، ان تسند إلى محسوس ، وهذه فليست تسند إلى محسوس ، لان الجنسية والنوعية من اللواحق الذهنية .
قوله : « على ما أحصاها » ، أي على الجهة إلى أحصاها ، لأنه قد يمكن ان تحصى هذه بعينها بجهة أخرى ، فيكون عددها غير هذا العدد .
وجملة هذا الاحصاء ان الكليات منها ما يشارك به شئ شيئا ، ومنها ما يباين به شئ شيئا . فأما الذي يشارك به شئ شيئا ، فمنه ما يعرّف ما هو ذلك الشئ ، ومنها ما يعرّف ما هو خارج عن ذلك الشئ . والذي يعرّف ما هو خارج الشئ
المنطقيات للفارابي — صفحة 21
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١