يسمى العرض ، والذي يعرّف ما هو الشئ ، ان كان أعم من معرّف آخر لما هو الشئ ، سمّى جنسا ، وان كان أخص ، سمّى نوعا . وما يباين به شئ شيئا ، فلا يخلو أن يباينه في جوهر ، وأو يباينه لا في جوهره ، والأول يسمى الفصل ، والثاني يسمى الخاصة ، فتصير الكليات اذن باضطرار على هذه الجهة من الاحصاء خمسا .
والفصل قد يقع على الكلّى المرسوم في هذا الباب ، وهو المميز في الجوهر .
وأما ما يميّز لا في الجوهر ، فقد جرت العادة ان يسمى فصولا . وهذا أحق باسم الفصل من تلك ، فلذلك رأى أبو نصر ان يخصه بهذا ، ويسمى تلك الاخر الّتي جرت العادة بتسميتها فصولا بأسماء اخر .
وقوله : « والجنس والفصل يشتركان في أن كل واحد منهما يعرّف من النوع ذاته وجوهره الذي يشارك فيه غيره أو يعرّف جوهره بما يشارك فيه غيره » ؛ الجنس هو ماهية للأنواع مشتركة ، وقد نأخذه ونحن ننظر إلى جميع الأنواع وإلى اشتراكها فيه ، وذلك عندما يقسم بالفصول المتقابلة . وقد نأخذه من حيث نعرّف به ماهية نوع ما ، الا انها ماهية عرض لها ان كانت مشتركة . وكذلك الفصل قد نأخذه للنوع ونحن ننظر إلى سائر الأنواع وإلى انفصاله وتميزه به عنها ، وقد نأخذ للنوع ونحن لا ننظر إلى سائر الأنواع ولا إلى تميّز النوع الذي به انفصل عنها ، لكنّا نأخذه من حيث تتم به ماهية النوع ، الا انه ماهية عرض لها ان كانت مميّزة . فلما أخذ كل واحد منها بنحوين من الاخذ ، رسمهما برسمين يدلان على كل واحد منهما . فالأول من هذين الآخذين هو المتناول بالثاني من ذينك الرسمين ، والثاني من هذين الآخذين هو المتناول بالأول من ذينك الرسمين .
الشئ والموجود لا يعرفان في الحقيقة ما هو شخص ولا نوع ، ولكنهما في بادئ قد يظن بها انهما يعرّفان ما هو شخص أو نوع بأعم وجوه التعريف ، فأخذهما مثالا على ما في بادئ الرأي الأعم معرّفا لما هو شخص أو نوع في الحقيقة .
قوله : « فصول تشتمل على جميع ما يضطر إلى معرفته من أراد الشروع في
المنطقيات للفارابي — صفحة 22
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٢