تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

ولما كان لفظ المحمول والموضوع يقال باشتراك الاسم على معنيين ، أحدهما المعاني المحمولة والموضوعة ، والثاني الالفاظ الدالة عليها ، على حسب ما استعمله في « الفصول » ، فإنه هناك أوقع اسم المحمول والموضوع على الالفاظ الدالة على المعاني المحمولات والموضوعات . ولما كان نظره في هذا الكتاب انما هو في المعاني لا في ألفاظ ؛ قسم الاسم المشترك إلى معنييه ، ثم اخذ الذي غرضه أن ينظر فيه في هذا الكتاب ، وهو المعنى . وأيضا فان المحمول والموضوع في الحقيقة هو المعنى ، واللفظ انما سمى محمولا وموضوعا لأجل دلالته على هذين . ولكن لما كان اللفظ محاكيا للمعنى ومعبرا عنه ، وكانت الأحوال العارضة له أعرف ؛ أقيم مقام المعاني في أوائل النظر . قال : « لفظ يدل عل معنى » ولم يقل لفظة ، لأنه قد يكون الموضوع مرة لفظة ومرة قول . وقال : « لفظ » ولم يقل « لفظ ما » تحرزا من المترادفة ، ولم يقل « معنى ما » لان المشترك لا تنتهى دلالته إلى معنى واحد . وقال : « واما معنى » ولم يقل « معنى ما » ، لان الموضوع والمحمول قد يكون أكثر من موضوع واحد في الحقيقة ، كقولنا : الانسان حيوان ناطق . ثم قسم المعنى إلى كلى وشخصي « 1 » ، فحصلت اجزاء القضايا كليات واشخاصا ، ثم قسم بعد أصناف الكليات إلى مفردة ، ومركبة تركيب تقييد ، وقسم المفرة إلى جنس ونوع وفصل وخاصة وعرض ، وقسم المركبة إلى حد ورسم وقول تركيبه تركيب تقييد ، ليس بحدّ ولا رسم . فحصلت اجزاء اجزاء المقاييس التي رام احصاءها تسعة أصناف : شخص وجنس ونوع وفصل وخاصة وعرض وحدّ ورسم وقول تركيبه تقييد ، ليس بحد ولا رسم . وهو يفسر كل واحد من هذه الأصناف بعد ويعرّفها مجملة ومفصلة . واشتراطه دلالة اللفظ على المعنى في قوله : « واما معنى يدل عليه لفظ ما » ،

هامش
( 1 ) - در متن آمده ثم قسم المعاني الكليات إلى شخص ، آنچه نوشته شده از هامش است .
المنطقيات للفارابي — صفحة 20 | أبو نصر الفارابي