تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
قوانين هذه الصناعة يسمى أيضا الجدل ، فاسمها يقال عليها باشتراك . وأما السوفسطائية فهي الصناعة المشتملة على الموجودات من حيث يموّه ويغالط بها ويصوّر الحق منها بصورة الباطل والباطل بصورة الحق . ومبلغها التغليط في الحق والصد عنه . والجزء من المنطق الذي يعطى قوانين هذه الصناعة يسمى أيضا السوفسطائية ، واسمها أيضا يقال عليها باشتراك . وأما الخطابة ، فهي أيضا الصناعة المشتملة على الموجودات من حيث يقمع فيها بالطرق المقبولات وبما في بادئ الرأي ، ومبلغها سكون النفس إلى الشئ . وهي مهنة تستعمل في تعليم الجمهور ما لا يمكنهم التصديق به من الأشياء البرهانية في العلوم . والجزء من المنطق الذي يعطى قوانين هذه الصناعة يسمى أيضا الخطابة ، فاسمها يقال عليها باشتراك الاسم . واما الشعر ، فهي الصناعة المشتملة على الموجودات من حيث تخيلها وتحاكيها بأمثلتها ، وهي مهنة تستعمل في تعليم الجمهور ما يمكنهم ان يتصوّروه من الأشياء المتصوّرة في العلوم . ومبلغها تشبيه الشئ بمثاله ، كما ينظر إلى صورة زيد في المرآة . والجزء من المنطق الذي يعطى قوانين هذه الصناعة يسمى أيضا الشعر ، واسمها أيضا يقال عليها باشتراك الاسم . فهذه هي الصنائع القياسية ، فان فعلها وغايتها ، بعد كمالها ، استعمال القياس . وهذه الأربع سوى الفلسفة ، فإنها تستعمل القياس في المخاطبة فقط ، أما الفلسفة فإنها تستعمل القياس في المخاطبة به وفي الاستنباط . وأما الصنائع العلمية ، فإن كان منها ما يستعمل القياس ، كالطب والفلاحة ؛ فلا تسمى قياسية ، لان غايتها [ ليست المخاطبة ] . [ س 7 پ ] واستعمال القياس ، بل انما غايتها عمل من الاعمال . ثم شرع في بيان القضايا من الحملية والشرطية ، [ فقال ] الشرطية تنحل إلى الحملية . ثم قال : « وكل محمول وكل موضوع ، فهو اما لفظة يدل على معنى ، واما معنى يدل عليه لفظ » .