اجزاء المقاييس . والقياس اجزاؤه القضايا ، وهذه هي التي قصده احصاءها ، فاذن هي اجزاء المقائيس . ولما كانت هذه اجزاء اجزاء المقاييس ، وكانت أيضا الموضوعات التي تشتمل عليها المقولات اجزاء اجزاء المقاييس ، واشتركت هذه وتلك في هذا اللاحق ؛ اشترط في هذه الجهة انها لا تتميز عن تلك في كونها اجزاء اجزاء المقاييس ، فقال : « المستعملة على العموم » . فإنه انما أحصى هاهنا اجزاء اجزاء المقاييس من حيث هي عامة لكل صناعة ولكل قضية ، فان جزء القضية العام لها كيف كانت ، انما هو المحمول والموضوع ، وما كان لاحقا من جهة المحل والوضع .
وتلك في المقولات انما الموجود منها جزء لقضية ما من حيث هو خاص لتلك القضية ، وجزء قضية أخرى موجود آخر غير ذلك . فهي اذن اجزاء اجزاء المقاييس على الخصوص .
الصنائع القياسية هي التي من شأنها ان تستعمل القياس بعد التئامها وكمالها ، ولا تكون الغاية منها عملا من الاعمال ، وهي خمسة : الفلسفة وسائرها . والفلسفة وهي الصناعة المشتملة على الموجودات من حيث تعلم علما يقينيا ، واقسامها بحسب اقسام الموجودات :
فمنها العلم الإلهي وهو يشتمل على الموجودات التي هي الأسباب القصوى لجميع المؤثرات وهي التي ليست بأجسام ولا في أجسام .
ومنها العلم الطبيعي ، وهو صناعة نظرية يحصل بها العلم اليقين في الأجسام الطبيعية وفي الاعراض الذاتية . وهو يشتمل على الموجودات التي وجودها ليس بإرادة الانسان أصلا ، وهي الأجسام المركبة من الصور والمواد والاعراض اللاحقة لها من جهة الصور والمواد .
ومنها العلم الارادى ، وهو يشتمل على الموجودات الكائنة بإرادة الانسان واختياره . وهي الفضائل والرذائل .
ومنها التعاليم ، وتشتمل على الموجودات المنتزعة من المواد من العدد والتقدير ، وهي سبعة أصناف :
الأول علم العدد ، وينظر في لواحق العدد وخواصه .
المنطقيات للفارابي — صفحة 17
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٧