تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
التي في النفس ، ويجعل لكل من نحو من التعبير في النفس دليل عليه في اللفظ . فإذا اخذت المعاني مفردة في النفس ، واستقريت مفردة ، ثم قصدنا إلى تركيب بعضها إلى بحسب انحاء التركيب ؛ فلا بد ان يجعل في اللفظ علامة تدل على ذلك النحو من التركيب ، وتلك العلامة حرف أو حروف مركب في اللفظ ، وهي الأداة التي تدل على معنى ذلك النحو من التركيب يوجد في المعاني الأول ، ولا يفهم الا فيها . وقد يظهر حرف في مثل هذا التركيب الذي هو جهة النعوت ، وحروف العطف في مثل قولنا : في حد الانسان انه جسم متغذ وحساس وناطق ، ويحذف هذا الواو ويبقى معنى ما اعطيه من وجودها للموضوع . وإذا صحت المقدمة الكبرى المذكورة قبل بالتصفح ان كل تغيير يلحق المعنى في النفس ، ففي اللفظ دليل عليه حرف أو حروف دال على ذلك . وهذه تصح بان تصفح المعاني في النفس ، وبما يعتقدان الالفاظ تحاكى المعاني . وإذا أضيفت إلى هذه المقدمة مقدمة أخرى ، وهي ان المعاني المفرة إذا ركبت في النفس ؛ فقد لحقها تغيير في النفس . وكل تغيير لاحق في النفس ، فعليه دليل في اللفظ . النتيجة ان المعاني المركبة في النفس . فعليه دليل في اللفظ من حرف أو حروف يدل على ذلك التغيير في المعاني . والحروف هو الدال على ما يلحق المعاني المفرة في النفس من التغيير . فان ذلك التغيير معنى يدل عليه حرف من حروف المعنى . فيكون كل تركيب يكون في النفس بين معينين ، فلا بد له من حرف يدل على ذلك النحو من التركيب اما مظهر واما مضمر . ولا يكون تركيب من جنس واحد ، إذ لا بد من حرف مع ذلك الجنس ، وهو الحرف الذي يدل على ذلك التركيب اما حرف اعراب أو غيره مما يعطى ذلك التركيب . ولا يمتنع ان يكون تركيب الاشتراط يلحق معاني الكلم وفي الزمان المقترن لذلك المعنى . اما في معنى الكلم ، فبان يتركب الاشتراط في اللفظ مع اللفظ المتصور . كقولنا : اعطى زيد اعطاء دارا كثيرا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 14 | أبو نصر الفارابي