تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
جزء حد ، وكان الطرف الأوسط الجزء الأول القريب منه ، ومنه يأتلف الحد . فقد ظهر بما قلناه ان نسبة البرهان إلى الحد وما مقدار عناية فيه . واجزاء الحدود المؤتلفة بالطريق الصناعي وغير المؤلفة نسب اجزائها بعضها إلى بعض واحد بالنوع . فإن كان هناك جزء هو نتيجة برهان ، كان هناك جزء يجرى مجراه . فيكون الحد ، وان كان هناك حد ان أحدهما متقدم للاخر ، والمتقدم هو مبدء برهان والمتأخر نتيجة برهان ما هو كذلك ، فيكون اما حدا هو نتيجة برهان أو [ حد هو مبدأ برهان ] . وكذلك تكون مؤلفة من اجزاء نسبها هذه النسب بعينها ، فيكون الحد مؤلفا من مبدأ وما يجرى مجراه أو نتيجة برهان أو ما يجرى مجراه . فهذه النسب هي لاجزاء الحد من حيث المحدود طبيعة ذاتية . واما النسب التي لها تكون اجزاء الحد فصولا وأجناسا ، فإنما هي لها من حيث الموضوع للجزء مضافا إلى مقابله ومن حيث هي شئ آخر غيره ، فلنقل في البراهين التي تنتج المتأخرة عن الموضوع . * * * تكرير الشئ في التعريف قد يكون لحاجة كما في تعريف الانف بالأفطس ، فإنه يقال في تعريفه انه انف له الفطوسة ، ولا معنى للفطوسة الا مقعر الانف ، فيكون كأنه قال : الانف المقعر الانف . فلو قال الانف الأفطس انف له تقعر لكان الأفطس مقعرا بالتقعير المطلق لا تقعير الانف ، وهذه الحاجة انما جاءت لان الموضوع داخل في ماهية المحمول . وقد سال عن المجموع المركب من الموضوع والمحمول الذي هو جزء الموضوع . فلو سئل عن المحمول وحده ، لم يحتج إلى تكرير الموضوع . ( شرح الإشارات لمحمود بن أبي بكر الأرموي ) .
المنطقيات للفارابي — صفحة 413 | أبو نصر الفارابي