تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
والتي تدرك بحاسة الشم هي ذوات الروائح . والتي تدرك منها با السمع هي ذوات الأصوات . والتي تدرك منها بالبصر هي ذوات الألوان . وهذه التي أحصيت في كتاب اوقليدس هي أيضا تدرك باللمس والبصر أو أحدهما . الا انه بما يدرك باللمس فهو مقرون بالحرارة والبرودة أو بغيرهما من الملموسات . وما يدرك منها بالبصر فهو مقرون بالبياض والسواد أو غيرها من الألوان . واما إذا عقلت ، فإنها قد يمكن ان تعقل بالأشياء التي تحس معها ، ويمكن ان تعقل بدون تلك . فصناعة الهندسة توجد فيها هذه الأشياء مقولة دون تلك منتزعة مفردة عنها . واما العلم الطبيعي فان هذه الأشياء توجد فيه معقولة مع تلك . ومتى افردها العقل وعقلها ، وجدها دون تلك ، فليس يعتقد فيها ان وجودها في أنفسها وفي الحسّ مفترق . ولكن من شان العقل ان يفرد كل واحد من هذه الأشياء عما يقارنه : في الحس إذا قصد منه ان يعقل جوهره وحده . وتلك حالة في هذه الأشياء وعلى حسب ما من شان هذه الصناعة ان تأخذ هذه الأشياء معقولة تجرى حدودها . اعني ان هذه إذا اخذت لم تقرن إليها الأشياء التي تحس معها لا الحرارة ولا البرودة ولا البياض ولا السواد ولا الحركة ولا السكون ولا أسباب شئ من هذه ، بل تجرد الأقاويل على ما هي معقولة في هذا الصناعة ، وكما انّها مقترنة في الحسّ بالألوان أو بالحرارة أو بالبرودة أو غيرها من المحسوسات أولا وبذاتها ، كذلك هي أيضا مقترنة بعضها ببعض . فان النقطة هي غير مفردة في نفس الوجود عن الخط ، ولا الخط مفرد عن البسيط ، ولا البسيط عن الجسم . وكما أن العقل قد يقرّر ان يفرد هذه ويعقلها دون الأشياء المحسوسة من الألوان وغيرها ، وكذلك يلتمس أيضا ان يعقل كل واحد من هذه مفردا بجوهره عن جوهره الاخر ، فيميّز افراد النقطة عن الخط ، والخط دون البسيط ، والبسيط دون الجسم . لأن هذه وان كان مقترنة بعضها ببعض ، فان جواهرها متباينة . فإذا كان من شان العقل ان يفرد كل شئ معقول بجوهره مفردا عن جوهر غيره ، التمس