للسؤال باي شئ ذلك لا بالعرض ، لأنها انما يسئل بما بعد ان يكون عندنا تصور الشئ بان له معنى ما معقول ، لم نطلب هل هو موجود أم لا . وهذا السؤال انما يكون فيما لم يعطناه الطبع وفيما ليس هو لنا معلوم بالطبع ، فإذا صار في ذلك المتصورات الطبيعية ، صارت له التشوقات الأربعة .
فالسئوال بهل هو موجود مقول على الحال التي لنا من غير الطبع ، وانما هو طبيعي بوجه آخر . فان السؤال بهل هو إذا كان القضية المقرون بها حرف « هل » انما هو ليصير به ذلك الموضوع في الحال التي من المتصورات الطبيعية ، وفينا انا قد عرفنا ما الذي دل عليه بذلك القوى .
وبين في كل امر طبيعي ان له إلى أذهاننا نسبتين :
إحداهما كالمادة ، وهو ان يكون متصورا مطلقا .
والثاني شئ يوجد في التصور ، ولا يمكن ان يوجد خلوا ، وهو التصديق بان ذلك المعنى مستند إلى مشار اليه وان له ماهية خارج الذهن بها وجوده ، وليس وجوده بما له في الذهن ، حتى يكون قوامه ووجوده انما هو بالذهن فقط ، وان ذلك [ من ] التاليف . فيكون سبب وجوده لا في ذاته ، بل من خارج . وقد استقصى في موضع آخر .
وكل متحرك فله محرك . فالامر إذا كان يكون مزمعا ان يقينا فيجب ان يكون قبل بالقوة يقينا ، فبالضرورة سيكون امر بصيرة يقينا بالفعل .
والاعتقاد حال للذهن من حيث هو ذلك المتصور . لان المتصور كما قلنا انما هو يجرى مجرى الهيولى ، فإن كان انما صيره في الذهن حال خارج عن المتصور ، وكان ذلك سبب وجوده في الذهن . فذلك معارف ذاته . فقد يمكن ان يوجد من حيث ليس هو متصل بذلك السبب . وإذا ورد من تلك الجهة ، لم يوجد له ذلك الإضافة ، فلم يكن بقيت ، وعاد الذهن إلى حاله الأول . ولذلك كان من خاصة اليقين الا يزول بعناد أصلا . وإذا صار في الذهن من حيث هو ما هو ، وتحرك من القوة إلى الفعل بالقوة المستفادة ، فقد خرج من القوة إلى الفعل . وحال
المنطقيات للفارابي — صفحة 411
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤١١