تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
هذا من النفس يقال له يقين . فلذلك اما ان يعلم بسبب هو تصور ، وذلك هو المعلوم بوسط ، واما ان يعلم بوسط هو سبب وجوده . وإذ اعلم على هذا الوجه ، كف التشوق الذي لذلك السبب . فبذلك البرهان الذي هو حد بالقوة أكمل البراهين . والحد المؤلف أكمل الحدود ، لأنه ليس يبقى بعده تشوق أصلا . وبين ان اجزاء أمثال هذه البراهين ينبغي ان يكون اجزاء الحدود . فظاهر ان في اجزاء الحدود ما يليق ان يكون نتيجة برهان ، ومنها ما سبق ان يكون بهذا برهان . وأيضا فان اجزاء الحدود يجب أن تكون أسبابا وذاتية . وظاهر ان القسمة لا يعطى ذلك بما هي قسمة ، بل هذا شئ يجب ان يكون معلوما عند القسمة . وهذا العلم هو للقسمة بالعرض لا بالذات . وكذلك يعرض مثله في طريق التركيب . فان التركيب ( 215 پ ) بما هو تركيب لا يلزمه ذلك البرهان المقصود بذلك الاجزاء والحدود ، فكيف يمكننا ان نتتبع الحدود في ما لا طريق إلى الوقوف على أن المحمولات ذاتية [ وخاصة ] بالحدود . فاما البرهان من حيث هو برهان ، فان ذلك من أحد ما بل وجوده ، ولا يلزم ذلك فيه من طريق دور . فان الموضوع ليس المحدود بل هو جزء الحد ، وليس في وضع جزء حده مصادرة على المطلوب . فبين ان العلم بالبرهان إذا كان بهذه الصفة يفيد أسباب الشئ ، وظاهر ان نسبتها اليه هي الذاتية ، غير أنه يفيدها وهي غير محمولة عليه ، لأنه ربما أفادنا الاجزاء وهي بحال لا يمكن ان يحمل عليه . مثل ان يكون جزء البرهان جزءا غير تام . فلذلك ينبغي ان يصير تلك الأجزاء بحال يحمل عليه وتركيبها تركيب تقييد ، فيصير ذلك البرهان الذي كان حدا بالقوة حدا بالفعل . فاما إذا كان المطلوب حده طرفا أصغرا في القياس ، فان الوسط ان كان غير سبب للموضوع ؛ لم يلزم ضرورة ان يكون ذلك سببا للموضوع ولا ذاتيا له . فكيف يمكن ان يؤلف منه حد ، فيحتاج إلى سبارة بأشياء آخر غير البرهان . وان كان الأوسط سببا ، وكان كالطرف الأعظم كليا له كما كان الطرف الأوسط