السبب الذي على طريق المادة ، وينقطع عنه بالقصد الثاني السؤال بما ، لأنها غير ذات صورة على ما تبين في السماع . فإنها ان كانت ذات صورة فهناك مادة اقدم . ولذلك ينقطع عنه من ذلك السؤال من الفاعل ، لان كل ما ليس بذى صورة ، فليس هناك محرك ولا ما يجرى مجراه .
واما السبب على طريق الغاية فلم ينقطع عنه ، فإنه لو انقطع عنه ، لكان موجودا بنفسه . وهو انما هو موجود بالقوة ، فكيف يكون موجودا على أن وجوده ذاته .
فهذا السبب الذي على طريق الغاية فلم ينقطع عنه . فإنه لو انقطع عنه ، لكان موجودا بنفسه . وهو انما هو موجود بالقوة ، فكيف يكون موجودا على أن وجوده ذاته ، فهذا السبب يبقى دائما .
وكذلك الفاعل والمحرك . فان الواجب ان ينتهى إلى فاعل لا مادة له ، لأنه ان كان ذلك ذا مادة ، لزم هناك ان يكون فاعلا أو ما يجرى مجراه ، وهو الذي به صارت هذه الصورة في المادة ، سواء كان ذلك تكونا أو وجودا كصور الاحرام المستديرة في موادها .
وكذلك الغاية ، لأنه ان كانت صورة في مادة ، لزم ان يكون هناك الأربعة ، فصارت غير غاية قصوى .
واما الصورة فليس يلزم فيها ذلك من هذا الوجه أولا . فإنه ان وضعناها في مادة ، لم يلزم عنها ضرورة الا تكون صورة قصوى ، بل يلزم عنها ان يكون لها غاية ومحرك ، وهو السبب الذي به يكون الصورة في الهيولى . لكن ان نحن نظرنا الغاية بان كانت غير الصورة ، فهي خارجة عنها . ففي الصورة جزءان : أحدهما أكمل من الاخر ، والأكمل هو صورة ، فلم يكن صورة قصوى . ولننزل الامر على الصورة القصوى ليست في مادة ، فهذه إذا مبادى التشوقات . وان كانت الصورة والغاية والفاعل واحدا والموضوع كثيرا بالقول ، فذلك المطلوب الطبيعي .
فهذه القوى النظرية التي بالطبع لكن قد يوجد هنا تشوقات آخر غير هذا وهو تشوقنا الذي يدل عنه حرف « هل » . وهذا التشوق ( 215 ر ) قد يتقدم في الزمان
المنطقيات للفارابي — صفحة 410
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤١٠